إن رمت بالمثل التقريب مقتصدا ... فخذ مقالة من للحقّ قد وجدا
هذا مثال ولم أقصد حقيقته ... لديك فافهم مرادي واترك النّكدا
إذا تعارجت تحكي أعرجا فلقد ... فعلت فعلا وذاك الفعل منك بدا
وإنّه عرض بل صورة ظهرت ... وأنت قيّومها تبقى لديك مدى
وما لها من وجود غير فاعلها ... والفاعل الحقّ لا تعدل به أحدا
قامت به الخلق طرّا حيث هم عرض ... وهم حجاب عليه دائما أبدا
وكلّهم فعله والوهم يجعلهم ... أغياره وهو فعال كما وردا
لذاك عن كلّ ما الفعال يفعله ... فليس يسأل بل هم يسألون غدا
وما الإله بجسم لا ولا عرض ... فافهم كلامي ذا وامدد إليه يدا
إنّ العوالم أعراض بأجمعها ... كأنّها في كلام الحقّ رجع صدى
والكلّ فان وللحقّ الظهور بهم ... ظهور ملتبس تلقاه متّحدا
قام الجميع به والكلّ منه له ... أعراضه الفانيات الطالبات ندا
وهم يقولون بالأجسام قائمة ... أعراضه يوهمونا مذهبا فسدا
وعند تعريفهم للجسم قد ذكروا ... مجموع أعراض أمر عندهم قصدا
قالوا هو الجسم أعني ما تركّب من ... جواهر فردة قولا لأهل هدى
والجوهر الفرد فيه الاختلاف وقد ... نفاه قوم وقوم أثبتوه سدى
وقال قوم بأنّ الجسم ذلك ذو ... طول وعرض وعمق قول أهل ردا
وكلّ ذلك غير الحقّ قد وصلوا ... إليه بالعقل لا بالشرع مستندا
مقالة عند أقوام فلاسفة ... قد تابعوهم بها رأيا ومعتقدا
وإنّما قولنا هذا ومشبهه ... دين النبيّ ابن عبد الله للسّعدا
ومن تأمّل في الأقوال أجمعها ... رأى الذي قد رأينا فاطلب المددا
وقال رضي الله عنه:
هو الله ربّي هو المبتدا ... وما رفعه بسوى الابتدا
تحقّق كلامي وخلّ السّوى ... فإنّ السّوى هو أردى الرّدى
وكلّ العوالم أخباره ... به رفعت عند أهل الهدى
وفيها ضمير له راجع ... به ربطها كان بالمبتدا
فقول الّذي قال في شطحه ... أنا الله ميّزه ما اعتدى
فإنّ أنا مبتدا عنده ... له الخبر الله لمّا بدا
وما خبر المبتدا عينه ... نعم غيره هكذا أشهدا
ولكنّه شاطح مخطىء ... وقد جعل الخبر المبتدا
وقدّم في قوله نفسه ... على الله حيث له أسندا
فأخبر بالله عن نفسه ... ولو عكسه كان لاسترشدا
ولكن هنا سرّ علم له ... تمدّ له العارفون اليدا
وقال رضي الله عنه:
قلب المحقّق واجد بل فاقد ... والكون أجمعه لديه قصائد
لا شكّ عند العارفين جميعهم ... أنّ الوجود الحقّ حقّ واحد
وسواه معدوم وموجود به ... عقد عليه من النقول شواهد
والكلّ فان مستحيل ما عدا ... من قد تجلّى فيه وهو الماجد
فإذا امرؤ في الله كان لقلبه ... عقد صحيح أو خيال فاسد
ذاك الوجود به تجلّى ظاهرا ... للعارفين يرونه فيشاهد
ويقول قائلهم لقد عقد الورى ... عقدا وما اعتقدوه إنّي عاقد
يعني على حسب الّذي أنا عارف ... لا مقتضى ما يقتفيه الجاحد
والكفر كفر في الحقيقة مثل ما ... هو في الشريعة عند من هو قاصد
أعني به عند الّذي هو ناظر ... في عقده الموجود فيه الواجد
لا عند من هو للوجود محقّق ... منّا وإن ضجّت عليه حواسد
وقال رضي الله عنه: