كان أنا سيدي ... مدّة دهر مضى
ثمّ أنا كنته ... في زمن وانقضى
وهو هو الآن لا ... غير بحكم القضا
فاعتبروا هكذا ... برق وجود أضا
واحترزوا تفتنو ... ن بضياء الفضا
يا عدما ظاهرا ... ما بوجود قضا
ذاك هو الحقّ لا ... أنت فكن مرتضى
ثمّ عن الكون كن ... متقبّضا معرضا
تلق ظهوراته ... في سخط أو رضى
تحرق أنواره ال ... كلّ كجمر الغضى
وقال رضي الله عنه:
أنا البرق اللموع وأنت أيضا ... ولكن أنت لم تشهد وميضا
إلى كم أنت في كمه فإنّي ... أرى العليا وأنت ترى الحضيضا
وهذا الفرق بينك قل وبيني ... لحالك لم يزل حالي نقيضا
فتنكرني لجهلك بي قياسا ... عليك فلا تزال لي البغيضا
رويدك أيّها المحجوب عمّا ... يفيض لديك من مولاك فيضا
ينابيع المعارف فيك غارت ... ولم تهتم وماء الرشد غيضا
تأمل باطنا لك في انقلاب ... مع الأنفاس تدرك ما أفيضا
وكن بالأمر لا بالخلق تعرف ... لك الأمر الطويل لك العريضا
وحقّق ظاهرا لك في جمود ... تجده سائلا بك فيك أيضا
تطبّب جسمك الفاني ليبقى ... وتترك قلبك الباقي مريضا
لك الأكوان بالأغيار سود ... ولو حقّقتهنّ لكنّ بيضا
فلو أعرضت عن دنياك صدقا ... ومنك القلب بالإخلاص ريضا
وجدت الأمر أمر الله أدنى ... إليك وكنت سمنا لا مخيضا
وقال رضي الله عنه:
ملكوت السماء والأرض ... نافض في الجميع كالنبض
أصله الأمر واحد وبه ... كلّ شيء في الرفع والخفض
نحن طورا إليه نرجع في ... مغضب للإله أو مرضي
كلّنا واحد بلا صور ... في البنا للوجود والنقض
يا أخلاي هذه خلع ... قد أتت من نوالها المحض
لبستها من نحن إياها ... وإليها عنّا بها نمضي
حضرة فذّة مقدّسة ... حكمت بالحرام والفرض
حبّها حبّنا لها أبدا ... وهو فينا بالحبّ والبغض
تتجلّى بنا لنا ولذا ... ينجلي بعضنا على بعض
جلّ من لا يحلّ في أحد ... بارق لا يحلّ في الومض
وقال رضي الله عنه: