يا ساكنين فؤادي وهو منزلكم ... لا عشت يوما أراه منكمو خالي
عنكم بدا الكون يزهو في لوائحه
والروض ينفح من ذاكي روائحه
وحرمة العهد منكم في سوانحه
أنتم بقلبي أدنى من جوانحه ... حقّا على رغم حسّادي وعذّالي
محبّكم صادق في طيب مشربه
وأفق طلعتكم يزهو بكوكبه
وسرّ تثبيت قلبي في تقلبه
ما يلتقي مثلكم مثلي يهيم به ... وكم يهيم بكم في الحيّ أمثالي
بكاسنا كلّما ذقنا رحيقكمو
ملنا سكارى فشاهدنا بريقكمو
أحبابنا ليت أنقذتم غريقكمو
أوضحتمو لمحبّيكم طريقكمو ... حاشاكمو تهجروني بعد إيصالي
إلى اللّقا بعثتني كلّ باعثة
لجملتي بحجاب العزّ وارثة
وليلة الفوز منكم في محادثة
وحّدت حبّكمو عن كلّ حادثة ... وصنته عن دواعي القيل والقال
روض الجمال بأزهار الجلال هني
في كلّ وجه لكم بين الورى حسن
والله مذ جئتكم بالفقر رحت غني
وما حدا باسمكم حاد فأطربني ... إلّا وجدت له بالروح والمال
وقال رضي الله عنه مخمّسا البيتين المنسوبين لحضرة الشيخ محيي الدين الأكبر ابن عربيّ رضي الله عنه وأرضاه:
خذ الروح عنّي فاتحا منك دنّها
وحوّل عن الصرف السلافة كنّها [1]
فإن لم تكن أهلا ولا كنت ذا نهى
(1) السّلافة: الخمر أول ما تعصر، وما سال وتحلّب من عصير العنب قبل العصر، وأخلص الخمر وأفضلها (ج) سلافات.