فترى فيه كلّ ما كان علما ... لك فاستجل شمسها وضحاها
ثمّ من فوق ذاك رتبة حقّ ... وهو إعطاء كلّ نفس هداها
ربّنا الربّ فيه والعبد عبد ... ثمّ ذاك وحدة لا سواها
وقال رضي الله عنه:
عليك بروحك السرّ الإلهي ... إلى كم أنت عن ذا السرّ لاهي
أتطلبه وروحك أمره قد ... أتاك عن السّوى لك منك ناهي
فبينك لو عرفت وبين ربّ ... قديم جلّ روحك فادر ما هي
وجسمك دون قدرك وهو فان ... به المفتون أنت وفي تلاهي
وروحك يا ابن آدم ليس تفنى ... وتلك لك البقاء بلا تناهي
هي البرق اللموع خلال بيت ... بنته بالتراب وبالمياه
وهدم البيت معلوم فعجّل ... بكشفك عنك هذا البيت واهي
ولا تحسب بأنّك أنت جسم ... فإنّك غافل عن أنت ساهي
وأنت الروح وهي عليك جاءت ... ملبّسة من الأمر الإلهي
فحقّق صورة لك أنت فيها ... تجدها الروح حمراء الشفاه
يصوّرها الذي هي في يديه ... كما قد شاء في ذلّ وجاه
وفي مرض وعافية وحسن ... وقبح فاتّصف بالانتباه
ألا فاقرأ له الخلق اكتفاء ... به والأمر يا ذا الاشتباه
فجسمك خلقه والروح أمر ... له فافهم بفهم منه باهي
وجسمك فاعطه حقّا بشرع ... ومنه على الثرى وضع الجباه
وحقّ الروح أخلاق حسان ... ونحو الحقّ تحقيق اتجاه
وقم بأوامر التكليف واترك ... بإخلاص له كلّ المناهي
تجد فيه الترقّي كلّ وقت ... وللذكرى تنبّهك الملاهي
فإن حقّقته وتركت حكما ... عليك له دفعت إلى الدواهي
ولم يحفظ عليك الوقت حتّى ... يضلّك بالمعاند والمضاهي
ومن يفرق ولو من بعد جمع ... عليه آمر يدعو وناهي
وروح النفخ منه ومن عداه ... فيلحق بالبهائم والشياه
وأمّا الاحترام فذاك شيء ... به أبدا يصير القلب زاهي
وقال رضي الله عنه: