عليك بروحك السرّ الإلهي ... إلى كم أنت عن ذا السرّ لاهي
أتطلبه وروحك أمره قد ... أتاك عن السّوى لك منك ناهي
فبينك لو عرفت وبين ربّ ... قديم جلّ روحك فادر ما هي
وجسمك دون قدرك وهو فان ... به المفتون أنت وفي تلاهي
وروحك يا ابن آدم ليس تفنى ... وتلك لك البقاء بلا تناهي
هي البرق اللموع خلال بيت ... بنته بالتراب وبالمياه
وهدم البيت معلوم فعجّل ... بكشفك عنك هذا البيت واهي
ولا تحسب بأنّك أنت جسم ... فإنّك غافل عن أنت ساهي
وأنت الروح وهي عليك جاءت ... ملبّسة من الأمر الإلهي
فحقّق صورة لك أنت فيها ... تجدها الروح حمراء الشفاه
يصوّرها الذي هي في يديه ... كما قد شاء في ذلّ وجاه
وفي مرض وعافية وحسن ... وقبح فاتّصف بالانتباه
ألا فاقرأ له الخلق اكتفاء ... به والأمر يا ذا الاشتباه
فجسمك خلقه والروح أمر ... له فافهم بفهم منه باهي
وجسمك فاعطه حقّا بشرع ... ومنه على الثرى وضع الجباه
وحقّ الروح أخلاق حسان ... ونحو الحقّ تحقيق اتجاه
وقم بأوامر التكليف واترك ... بإخلاص له كلّ المناهي
تجد فيه الترقّي كلّ وقت ... وللذكرى تنبّهك الملاهي
فإن حقّقته وتركت حكما ... عليك له دفعت إلى الدواهي
ولم يحفظ عليك الوقت حتّى ... يضلّك بالمعاند والمضاهي
ومن يفرق ولو من بعد جمع ... عليه آمر يدعو وناهي
وروح النفخ منه ومن عداه ... فيلحق بالبهائم والشياه
وأمّا الاحترام فذاك شيء ... به أبدا يصير القلب زاهي
وقال رضي الله عنه:
من تجلّى له الإله بضرّ ... غلب النفع بالتجلّي عليه
ولهذا يذيقه الضرّ تطهي ... را سريعا بما جنى بيديه
رحمة منه جلّ بالعبد كيلا ... يترك العبد بالفساد لديه
وإذا ما به تجلّى بنفع ... عاد منه نفع له يقتضيه
كلّ هذا من سبق رحمة ربّي ... غضبا جاء في الحديث النبيه
وقال رضي الله عنه عاقد الحديث الشريف المسلسل بالأوّلية وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم:
«الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» [1] :
لقد أتانا حديث عن مشايخنا ... مسلسلا أوّليّا قد رويناه
قال النبيّ صلاة الله دائمة ... مع السلام عليه عند ذكراه
الراحمون هم الرحمن يرحمهم ... برحمة منه نرويه بمعناه
من كان يرحم من في الأرض يرحمه ... من في السماء وإنّ الراحم الله
وقال رضي الله عنه:
نحن بالأمر الإلهي ... كأنابيب المياه
صور نحن خلقنا ... هكذا للانتباه
فإذا عنّا غفلنا ... فيه كنّا كالشياه
وجمدنا مثل ثلج ... ناله برد التلاهي
فتحقّق ثمّ ذب في ... حرّ نفي الاشتباه
نحن خلق نحن أمر ... نحن تقدير الإله
نحن لا شيء ولكن ... نحن حكم الحقّ باهي
نتبدّى مثل برق ... لامع في العين زاهي
(1) أخرجه الترمذي (برّ 16) ، وأبو داود في (السّنن 4941) ، وأحمد بن حنبل في (المسند 2/ 160) ، والبيهقي في (السّنن الكبرى 9/ 41) ، والحاكم في (المستدرك 4/ 159) ، والمنذري في (الترغيب والترهيب 3/ 202) ، والتبريزي في (مشكاة المصابيح 4969) ، والسيوطي في (الدر المنثور 6/ 65) ، وابن حجر في (فتح الباري 13/ 359) ، وابن أبي شيبة في (المصنف 8/ 338) ، والحميدي في (المسند 591) ، والبيهقي في (الأسماء والصفات 423) ، والبخاري في (التاريخ الكبير 9/ 64) ، والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد 3/ 260، 438) ، والعجلوني في (كشف الخفاء 1/ 525) ، والمتقي الهندي في (كنز العمال 5969) .