ثمرات على غصون الحوادث ... بعثتها من الغيوب بواعث
ثمّ لاحت وحيدة بعد ما قد ... كثرت في أطايب وخبائث
ثمل القوم من شراب هواها ... حيث كانوا على الفناء مواكث
ثبت المنتفي بها واستقلّت ... في البرايا الجبال وهي ربائث
ثلثتني بأمرها وهو فرد ... فبدا واحد وثان وثالث
ثقلت في النزول بين قلوب ... وغيوب للأخفياء الأشاعث
ثاويات صفاتها في شؤون ... كالمثاني بلحنها والمثالث
ثب إليها من السّوى يا نديمي ... وتشبّث بها ولا تك لاهث
ثلجت بالعلوم فيها نفوس ... واطمأنّت بها فليست تباحث
ثمد الماء حظّ غيري منها ... وأنا لا انتهاء لي في الموارث
وقال رضي الله عنه في حرف الجيم:
جلّ وجه بنوره الوهّاج ... ضاء ليل من الحوادث داجي
جمعتني عليه منه فروق ... هي بيني وبينه في التناجي
جبرت كسر نشأتي فالتقينا ... يوم حرب النفوس بين العجاج [1]
جوهر العلم غصّت فيه عليه ... وهو بحر ملاطم الأمواج
جامع للكمال والنقص شمس ... هي بالنشأتين في أبراج
جاء منها إلى النفوس رسول ... فانمحت فيه ليلة المعراج
جسد حشوه نوافث أمر ... هنّ أرواحه سرت في المزاج
جنّ عقلي بذات خدر تجلّت ... بي فشاهدت هيكلا من عاج
جارحات العيون منها لقلبي ... حين صادته لم يكن بالناجي
جمحت كلّما أتيت بنفسي ... وبها إن أتيت إني المناجي
وقال رضي الله عنه في حرف الحاء:
حمائم شوق في الغصون تنوح ... تسرّ هواها تارة وتبوح
حجازية شامية تألف الغنا ... فتغدو به في غيبها وتروح
حديث الهوى عني روته مسلسلا ... وما هي إلّا للمتيم روح
حداة المطايا بالقلوب رويدكم ... إلى الحيّ سالت للقلوب جروح
حمى الغور لاحت بالعشيّ بروقه ... ونشر الخزامى بالنسيم يفوح
حويت علوما بالتجلّي نفيسة ... وطرفي إلى ما فوق ذاك طموح
حفيظة عهدي لا فقدت التفاتها ... إليّ فتبدو في الحشى وتلوح
حظيت بها بعد الفنا في وجودها ... وقد كان لي منها هناك فتوح
حميدة فعل بالجميع وإنما ... يرى السّوء من عنها لديه نزوح
حياة وعلم قدرة وإرادة ... غبوق لنا منها بها وصبوح
(1) العجاج: الغبار.