فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 453

كان الإنفاق العام على الحج في عهد عثمان - رضي الله عنه - من بيت المال، وكانت كسوة الكعبة من القباطي، وهو ثياب من كتان من نسيج مصر [1] .

كلم الناس عثمان بن عفان أول ما تولى الخلافة أن يزيد في مسجد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إذ كان يضيق بالناس في صلاة الجمعة بسبب امتداد الفتح وزيادة سكان المدينة زيادة عظيمة، فاستشار عثمان أهل الرأي فأجمعوا على هدم المسجد وبنائه وتوسيعه، فصلى عثمان الظهر بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إني قد أردت أن أهدم مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأزيد فيه وأشهد أني سمعت رسول الله يقول: «من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة» [2] , وكان لي فيه سلف وإمام سبقني وتقدمني عمر بن الخطاب كان قد زاد فيه وبناه، وقد شاورت أهل الرأي من أصحاب رسول الله، فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسيعه، فحسن الناس يومئذ ذلك ودعوا له، فأصبح فدعا العمال وباشر ذلك بنفسه [3] .

كانت الكعبة أيام الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائمة وليس حولها إلا فناء ضيق يصلي الناس فيه، وظل المسجد كذلك في خلافة أبي بكر، وفي عهد عمر وسع المسجد فاشترى دورا حول الكعبة وهدمها وأدخلها في بيت الله الحرام وأحاطها بجدار قصير، وأدخل إنارة المسجد ليلا؛ وذلك لأن المسجد كان قد ضاق بالحجاج الذين يأتون لأداء فريضة الحج بعد أن امتدت فتوحات الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما ضاق المسجد ثانية في عهد عثمان احتذى بمثل عمر وأضاف إلى الكعبة دورا اشتراها وأحاطها بجدار قصير لا يرتفع إلى قامة الرجل كما فعل عمر من قبل [4] . كما كان الولاة يبنون المساجد في ولاياتهم وينفقون عليها من بيت مال الولاية، كما حدث عند بناء مسجد الرحمة

(1) المصدر نفسه، ص140، 141.

(2) المسند رقم (434) إسناده صحيح.

(3) البداية والنهاية (7/ 60) ، تاريخ الطبري (5/ 267) .

(4) تاريخ الطبري (5/ 250) , ذو النورين، محمد رشيد، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت