أنصار الله مرتين [1] . فرفض القتال وقال: لا حاجة لي في ذلك، كفوا [2] .
وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما، وقال له: اخترط سيفي؟ قال له: لا أبرأ [3] الله إذًا مِنْ دمك، ولكن ثم [4] سيفك، وارجع إلى أبيك [5] .
ولما رأى الصحابة أن الأمر استفحل، وأن السيل بلغ الزبى [6] عزم بعضهم على الدفاع عنه دون استشارته، فدخل بعضهم الدار مستعدا للقتال، فقد كان ابن عمر معه في الدار، متقلدا سيفه لابسا درعه ليقاتل دفاعا عن عثمان - رضي الله عنه -، ولكن عثمان عزم عليه أن يخرج من الدار خشية أن يتقاتل مع القوم عند دخولهم عليه فيقتل، كما لبسه مرة أخرى [7] .
8 -أبو هريرة - رضي الله عنه:
دخل الدار على عثمان يقول: يا أمير المؤمنين، طاب أمضرب [8] ، فقال له: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ قال: لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قُتِل الناس جميعا، فرجع ولم يقاتل. وفي رواية: أن أبا هريرة كان متقلدا سيفه حتى
نهاه عثمان [9] .
(1) طبقات ابن سعد (3/ 70) ، فتنة مقتل عثمان (1/ 162) .
(2) فتنة مقتل عثمان (1/ 162) .
(3) هكذا في الأصل، ولعلها (أبرأ إلى الله) .
(4) هكذا في الأصل، والثم هو: إصلاح الشيء وإحكامه، لسان العرب (12/ 79) ، ويحتمل أن تكون مصحفة من شم، والشم هو: إعادة السيف إلى غمده.
(5) فتنة مقتل عثمان (1/ 162) ، المصنف لابن أبي شيبة (152/ 224) .
(6) بلغ الماء الزبى أو الربى، ويروى بلغ السيل الزبى أو الربى، والزبى: جمع زبية الأسد، وهي حفرة تحفر له في مكان مرتفع ليصطاد، فإذا بلغ الماء فهو المجحف. الربى: جمع ربوة، وهذا المثل يضرب في الشر الفظيع، (المستسقى في أمثال العرب) للزمخشري (2/ 14) .
(7) فتنة مقتل عثمان (1/ 163) .
(8) الميم بدل اللام، فأصلها (الضرب) وهي لغة لبعض أهل اليمن.
(9) تاريخ خليفة بن خياط، ص164.