فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 453

أنصار الله مرتين [1] . فرفض القتال وقال: لا حاجة لي في ذلك، كفوا [2] .

وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما، وقال له: اخترط سيفي؟ قال له: لا أبرأ [3] الله إذًا مِنْ دمك، ولكن ثم [4] سيفك، وارجع إلى أبيك [5] .

ولما رأى الصحابة أن الأمر استفحل، وأن السيل بلغ الزبى [6] عزم بعضهم على الدفاع عنه دون استشارته، فدخل بعضهم الدار مستعدا للقتال، فقد كان ابن عمر معه في الدار، متقلدا سيفه لابسا درعه ليقاتل دفاعا عن عثمان - رضي الله عنه -، ولكن عثمان عزم عليه أن يخرج من الدار خشية أن يتقاتل مع القوم عند دخولهم عليه فيقتل، كما لبسه مرة أخرى [7] .

8 -أبو هريرة - رضي الله عنه:

دخل الدار على عثمان يقول: يا أمير المؤمنين، طاب أمضرب [8] ، فقال له: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ قال: لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قُتِل الناس جميعا، فرجع ولم يقاتل. وفي رواية: أن أبا هريرة كان متقلدا سيفه حتى

نهاه عثمان [9] .

(1) طبقات ابن سعد (3/ 70) ، فتنة مقتل عثمان (1/ 162) .

(2) فتنة مقتل عثمان (1/ 162) .

(3) هكذا في الأصل، ولعلها (أبرأ إلى الله) .

(4) هكذا في الأصل، والثم هو: إصلاح الشيء وإحكامه، لسان العرب (12/ 79) ، ويحتمل أن تكون مصحفة من شم، والشم هو: إعادة السيف إلى غمده.

(5) فتنة مقتل عثمان (1/ 162) ، المصنف لابن أبي شيبة (152/ 224) .

(6) بلغ الماء الزبى أو الربى، ويروى بلغ السيل الزبى أو الربى، والزبى: جمع زبية الأسد، وهي حفرة تحفر له في مكان مرتفع ليصطاد، فإذا بلغ الماء فهو المجحف. الربى: جمع ربوة، وهذا المثل يضرب في الشر الفظيع، (المستسقى في أمثال العرب) للزمخشري (2/ 14) .

(7) فتنة مقتل عثمان (1/ 163) .

(8) الميم بدل اللام، فأصلها (الضرب) وهي لغة لبعض أهل اليمن.

(9) تاريخ خليفة بن خياط، ص164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت