بالإسكندرية، ومسجد في اصطخر في فتوحات المشرق [1] .
ساهم بيت مال المسلمين في إنشاء أول أسطول بحري في الإسلام في عهد عثمان، وسيأتي دور هذا الأسطول في الفتوحات الإسلامية بإذن الله تعالى عند حديثنا عن الفتوحات [2] .
في سنة ست وعشرين هجرية كلم أهل مكة عثمان - رضي الله عنه - أن يحول الساحل من الشعيبة وهي ساحل مكة قديما في الجاهلية إلى ساحلها اليوم وهي جدة لقربها من مكة، فخرج عثمان إلى جدة ورأى موضعها وأمر بتحويل الساحل إليها، ودخل البحر واغتسل فيه وقال إنه مبارك، وقال لمن معه: ادخلوا البحر للاغتسال إلا بمئزر، ثم خرج من جدة من طريق عسفان إلى المدينة وترك الناس ساحل الشعيبة في ذلك الزمان واستمرت جدة بندرا إلى الآن لمكة المشرفة [3] .
ومن الأعمال التي مولها بيت مال المسلمين في عهد عثمان حفر بئر للشرب بالمدينة، وتسمى بئر أريس وهي على ميلين من المدينة وكان ذلك في سنة ثلاثين هجريا، وحدث أن قعد عثمان على رأس البئر وكان بإصبعه خاتم رسول الله، فانسل الخاتم من إصبعه فوقع في البئر، فطلبوه من البئر ونزحوا ما فيها من الماء فلم يقدروا عليه، فجعل فيه مالا عظيما لمن جاء به، واغتم لذلك غما شديدا فلما يئس من العثور على الخاتم صنع خاتما آخر مثله من فضة على مثاله وشبهه ونقش عليه (محمد رسول الله) فجعله في أصبعه حتى قتل، فلما قتل ذهب الخاتم من يده فلم يدر من أخذه [4] .
كان عثمان - رضي الله عنه - أول من رزق المؤذنين من بيت المال، قال الإمام الشافعي:
(1) السياسة المالية لعثمان بن عفان، ص147، 148.
(2) المصدر نفسه، ص148.
(3) ذو النورين عثمان بن عفان، محمد رشيد، ص26.
(4) البداية والنهاية (7/ 161) ، تاريخ الطبري (5/ 284) .