فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 453

عندما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة المنورة وجد أن الماء العذب قليل، وليس بالمدينة ما يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له في الجنة» [1] . وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من حفر بئر رومة فله الجنة» [2] .

وقد كانت رومة قبل قدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يشرب منه أحد إلا بثمن، فلما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، وكان يبيع منها القربة بِمُدّ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تبيعها بعين في الجنة؟» فقال: يا رسول الله, ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان - رضي الله عنه - فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له؟ قال: «نعم» قال: قد جعلتها للمسلمين [3] . وقيل: كانت رومة ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها، فاشتراها عثمان بن عفان من اليهودي بعشرين ألف درهم، فجعلها للغني والفقير وابن السبيل [4] .

بعد أن بنى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسجده في المدينة، فصار المسلمون يجتمعون فيه ليصلوا الصلوات الخمس، ويحضروا خطب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي يصدر إليهم فيها أوامره ونواهيه، ويتعلموا في المسجد أمور دينهم، وينطلقوا منه إلى الغزوات ثم يعودون بعدها، ولذلك ضاق المسجد بالناس، فرغب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بعض الصحابة أن يشتري بقعة بجانب المسجد لكي تزاد في المسجد حتى يتسع لأهله، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟» فاشتراها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من صلب ماله [5] بخمسة وعشرين ألف درهم، أو بعشرين ألفا، ثم أضيفت للمسجد [6] , ووسع على المسلمين رضي الله عنه وأرضاه [7] .

(1) صحيح النسائي للألباني (2/ 766) .

(2) أخرجه البخاري رقم: (2778) معلقا، وهو صحيح لشواهده.

(3) تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي (10/ 196) .

(4) فتح الباري (5/ 408) , الحكمة في الدعوة إلى الله، ص231.

(5) صحيح سنن الترمذي للألباني (3/ 209) ، رقم: (2921) .

(6) صحيح سنن النسائي (2/ 766) .

(7) أعلام المسلمين لخالد البيطار (3/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت