فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 453

قتله؟ قالوا: نعم (وسبوا عبيد الله) ، فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا، وسبوه، فتركته لله ولهم، فاحتملوني، فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم [1] .

ولا يوجد تعارض بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي تذكر أن الخليفة عثمان عفا عن عبيد الله بن عمر وتحمل هو الدية الشرعية لورثة الهرمزان؛ لأنه يوجد في فهم جميع الصحابة حق لابن الهرمزان في القصاص، وقد استجاب لرجائهم له في العفو على النحو السالف ذكره، كما أن عفو الخليفة يرجع إلى سلطة التحقيق في الجريمة, والحكم فيها هو للخليفة وليس لابن المقتول، فيكون عبيد الله قد اعتدى على حق الخليفة، ومن ثم فرواية العفو منه تنصرف إلى العفو بسبب هذا الحق، وهذه المخالفة من عبيد الله حيث أضاع على الدولة أمرا هاما هو معرفة الخلايا التي تتصل بالجريمة من الجناة والأشخاص والجهات التي كانت خلف هذه المؤامرة، كما ينصرف العفو من الخليفة إلى من ليس لهم ولي وهم جفينة وابنة المجوسي القاتل، ولا يوجد خلاف في الروايات والمصادر التاريخية على أن الخنجر الذي قتل به عمر ابن الخطاب كان بيد الهرمزان وجفينة قبل الحادث، وقد شاهد ذلك اثنان من الصحابة وهما عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن أبي بكر، ورواية عبد الرحمن بن أبي بكر تفيد أن القاتل أبا لؤلؤة كان مع هذين الشريكين يتناجون ثلاثتهم، فلما باغتهم سقط الخنجر من بينهم، وبعد قتل عمر وجدوا أنه نفس الخنجر الذي وصفه الشاهدان [2] . وبالتالي فالهرمزان وجفينة يستحقان القتل، أما ابنة أبي لؤلؤة الذي قتل نفسه ليخفي المشتركين معه، فهذه قتلت خطأ ولا يقتل فيها أحد، وقد رأى عبيد الله أنها من المشاركين في القتل؛ حيث كانت تخفى السلاح لأبيها [3] .

إن شبابا من شباب أهل الكوفة في ولاية الوليد بن عقبة نقبوا على ابن الحيسمان الخزاعي وكاثروه، فنذر بهم، فخرج عليهم بالسيف، فلما رأى كثرتهم استصرخ فقالوا له: اسكت، فإنما هي ضربة حتى نريحك من روعة هذه الليلة، وأبو شريح الخزاعي مشرف عليهم، فصاح بهم وضربوه فقتلوه، وأحاط الناس بهم فأخذوهم، وفيهم زهير بن جندب الأزدي ومورع بن أبي مورع الأسدي، وشبيل بن أبي الأزدي في عدة، فشهد عليهم أبو شريح وابنه أنهم دخلوا عليه, فمنع بعضهم بعضا من الناس،

(1) تاريخ الطبري (5/ 243) ، إسناده لا يصح ..

(2) الطبقات الكبرى (3/ 350 - 355) .

(3) الخلافة والخلفاء الراشدون، ص218، 1219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت