فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 453

عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير؟ [1] يعني: إننا لا نستطيع أن نحكم على جعفر

بالسفه لتصرف تصرَّفه شريكه فيه الزبير؛ لأن الزبير لا يمكن أن يشارك في تصرف تجاري أخرق لحذقه بالتجارة [2] .

كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يرى الحجر على المفلس، وإذا حجر على مفلس اقتسم الدائنون ماله بنسبة ديونهم، لكن إن وجد بعض دائنيه سلعته التي باعه إياها بعينها عنده، جاز له أن يفسخ البيع ويأخذ سلعته [3] , فهو أحق بها من غيره [4] .

كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يمنع الاحتكار وينهى عنه [5] ، ويظهر أن عثمان بن عفان كان كسلفه عمر بن الخطاب لا يفرق في تحريم الاحتكار بين الطعام وغيره؛ لأن نهيه عن الاحتكار كان عاما، خاصة أن ما ورد عن رسول الله في تحريم الاحتكار منه ما هو مطلق في كل شيء، ومنه ما هو مقيد عند الجمهور لعدم التعارض بينهما، بل يبقى المطلق على إطلاقه [6] .

روى مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب إبلا مرسلة تناتج لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها [7] . وقد كان فعل عمر تبعا لحديث الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عما يلتقطه، فقال: أعرف عفاصها ووكاءها [8] , ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: هي لك، أو لأخيك أو للذئب، قال: فضالة الإبل؟ قال:

(1) سنن البيهقي (6/ 661) , موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص119.

(2) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص119.

(3) سنن البيهقي (6/ 46) .

(4) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص119.

(5) موطأ مالك (2/ 651) .

(6) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص15.

(7) موطأ مالك، ص648، 649، طبعة دار الآفاق الجديدة.

(8) العفاص: الوعاء الذي تحفظ فيه النفقة، والوكاء: الخيط الذي يربط به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت