وأنكحه المبعوث بالحق بنته ... فكان كبَدْر مَازَجَ الشمس في الأفق
فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي ... وأنت أمين الله أرسلت للخلق [1]
خامسًا: زواجه من رقية بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فرح المسلمون بإسلام عثمان فرحًا شديدًا، وتوثقت بينه وبينهم عرى المحبة وأخوة الإيمان، وأكرمه الله تعالى بالزواج من بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رقية، وقصة ذلك أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان قد زوجها من عتبة بن أبي لهب، وزوج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت سورة المسد {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ - مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ - سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ - وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 1 - 5] . قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} فارقا ابنتي محمد، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من الله تعالى لهما، وهوانًا لابني أبي لهب [2] , وما كاد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يسمع بخبر طلاق رقية حتى استطار [3] فرحا، وبادر فخطبها من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فزوجها الرسول الكريم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه، وزفتها [4] أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وقد كان عثمان من أبهى قريش طلعة، وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحة، فكان يقال لها حين زفت إليه:
أحسن زوجين رآهما إنسان ... رقية، وزوجها عثمان [5]
وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان، فقال: «يا بنية أحسني إلى أبي عبد الله، فإنه أشبه أصحابي بي خُلُقًا» [6] .
(1) البداية والنهاية (7/ 210) .
(2) ذو النورين عثمان بن عفان، محمد رشيد رضا، ص12.
(3) كاد يطير من شدة الفرح.
(4) زفتها: قدمتها إلى زوجها.
(5) أنساب الأشراف، ص89.
(6) رواه الطبراني ورجاله ثقات، قاله الهيثمي، المجمع رقم: (14500) .