ومن احتسابه - رضي الله عنه - أنه أنكر على محمد بن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - لبسه الثوب المعصفر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: راح عثمان - رضي الله عنه - إلى مكة حاجا، ودخلت على محمد بن جعفر بن أبي طالب امرأته، فبات معها حتى أصبح, غدا عليه ردع [1] الطيب وملحفة معصفرة مفدمة [2] ، فأدرك الناس بملل [3] ، قبل أن يروحوا، فلما رآه عثمان - رضي الله عنه - انتهر وأفف وقال: «أتلبس المعصفر وقد نهى عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟!» [4] .
ومن احتسابه - رضي الله عنه - أنه كان يرد النساء اللواتي كن يخرجن للعمرة أو الحج وهن في العدة؛ فقد روى الإمام عبد الرزاق عن مجاهد قال: كان عمر وعثمان -رضي الله عنهما- يرجعان حواج ومعتمرات من الجحفة وذي الحليفة [5] .
ومن احتسابه أنه منع الناس من الانشغال في طيران الحمام [6] , لما بدأوا فيه مع سعة العيش، وأمرهم بذبحه؛ فقد روى الإمام البخاري عن الحسن قال: سمعت عثمان - رضي الله عنه - يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام [7] .
كان عثمان - رضي الله عنه - ينهى عن اللعب بالنرد وأمرهم بتحريقه أو كسره ممن كان في بيته؛ فقد روى الإمام البيهقي عن زبيد بن الصلت أنه سمع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر -يريد النرد- فإنها قد
(1) ردع: لطخ وأثر.
(2) مفدمة: مشبعة حمرة.
(3) ملل: موضع بين مكة والمدينة.
(4) المسند، رقم 517، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، انظر: تعليقات الشيخ على المسند (1/ 384) .
(5) المصنف، رقم (12071) .
(6) تاريخ الطبري (5/ 415) .
(7) الأدب المفرد، باب ذبح الحمام، رقم (1307) .