النار، وكان نقش خاتمه العزة لله، وقيل: آمنت بالعزيز الرحيم [1] . وقال ابن القيم: أحاديث ذم الوليد، وذم مروان بن الحكم كذب [2] .
لو كان عثمان - رضي الله عنه - أراد أن يجامل أحدا من أقاربه على حساب المسلمين لكان ربيبه محمد ابن أبي حذيفة أولى الناس بهذه المجاملة، ولكن الخليفة أبي أن يوليه شيئا ليس كفئًا له بقوله: يا بني، لو كنت رضا ثم سألتني العمل لأستعملتك، ولكن لست هناك [3] . ولم يكن ذلك كراهية له ولا نفورا منه، وإلا لما جهزه من عنده وحمله وأعطاه حين استأذن في الخروج إلى مصر [4] .
وأما استعمال الأحداث فكان لعثمان - رضي الله عنه - في رسول الله أسوة حسنة، فقد جهز جيشا لغزو الروم في آخر حياته واستعمل عليه أسامة بن زيد رضي الله عنهما [5] ، وعندما توفي الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تمسك الصديق - رضي الله عنه - بإنفاذ هذا الجيش، لكن بعض الصحابة رغبوا في تغيير أسامة بقائد أسن منه، فكلموا عمر في ذلك ليكلم أبا بكر، فغضب أبو بكر لما سمع هذه المقالة وقال لعمر: يا عمر، استعمله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتأمرني أن أعزله [6] . ويجيب عثمان بنفسه على هذه المآخذ أمام الملأ من الصحابة بقوله: ولم أستعمل إلا مجتمعا محتلما مرضيا، وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنهم، وهؤلاء أهل بلدهم، وقد ولى مَنْ قبلي أحدث منهم، وقيل لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مما قيل لي في استعماله لأسامة، أكذلك؟ قالوا: نعم يعيبون للناس ما لا يفسرون [7] . ويقول علي - رضي الله عنه: (ولم يولِّ -أي عثمان- إلا رجلا سويا عدلا، وقد ولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة) [8] .
لم يكن ولاة الأمصار في عهد عثمان جاهلين بأمور الشرع، ولم يكونوا من المفرطين
(1) البداية والنهاية، (8/ 262) .
(2) المنار المنيف، ص117، فصل الخطاب في مواقف الأصحاب، ص77.
(3) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/ 247) .
(4) المصدر نفسه (1/ 247) ، تاريخ الطبري (5/ 416) .
(5) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/ 427) ، تاريخ الطبري (5/ 416) .
(6) تاريخ الطبري (5/ 46) .
(7) المصدر نفسه (5/ 355) .
(8) البداية والنهاية (8/ 178) .