كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يرى أن سجود التلاوة يجب على المكلف التالي للقرآن, وعلى الجالس لسماع القرآن، أما من سمعه من غير قصد فليس عليه سجود التلاوة، فقد مر - رضي الله عنه - بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد [1] . وقوله: على من استمع: يعني على من قصد السماع. وقال - رضي الله عنه: إنما السجدة على من جلس لها [2] ، وروى عن عثمان أن الحائض إذا استمعت السجدة تومئ بها إيماء ولا تتركها، ولا تسجد لها سجود الصلاة [3] .
قال الليث بن سعد: كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة، فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة [4] .
عن قتادة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة حتى شق القيام على عثمان فكان يخطب قائما ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما [5] .
قال أنس: إن أول من جعل القنوت قبل الركوع -أي دائما- عثمان؛ لكي يدرك الناس الركعة [6] .
يقول محمد بن سيرين: كانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك عثمان بن عفان، ثم
(1) الخلافة الراشدة والدولة الأموية، د. يحيى اليحيى، ص444.
(2) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص168.
(3) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص168.
(4) فتح الباري (2/ 441) .
(5) الخلافة الراشدة، يحيى اليحيى، ص (444) .
(6) المصدر نفسه، ص444، فتح الباري (2/ 569) .