فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 453

في العطاء واستن به الخلفاء من بعده في الزيادة [1] .

قال الحسن: وشهدت منادي عثمان ينادي: يا أيها الناس، اغدوا على كسوتكم فيأخذون الْحُلَل، واغدوا على السمن والعسل. قال الحسن: أرزاق دارَّة، وخير كثير، وذات بين حسن، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا إلا يوده وينصره ويألفه [2] . واهتم الخليفة عثمان بأمر الثغور والمرابطة فيها، فكان يأمر قادته بإجراء الأرزاق والعطاء ومضاعفته للجند المرابطين [3] .

عاشرًا: أثر تدفق الأموال على الحياة الاجتماعية والاقتصادية:

في عهد عثمان كثر الخراج وأتاه المال من كل وجه، فاتخذ له الخزائن، وأثر ذلك بدوره في الأثر الاقتصادي والاجتماعي؛ فعن أبي إسحاق أن جده مر على عثمان فقال له: كم معك من عيالك يا شيخ؟ قال: معي كذا، قال: قد فرضنا لك في خمس عشرة، يعني ألفا وخمسمائة، وفرضنا لعيالك مئة مئة [4] . وعن محمد بن هلال المديني قال: حدثني أبي عن جدتي أنها كانت تدخل على عثمان فافتقدها يوما فقال لأهله: ما لي لا أرى فلانة؟ فقالت امرأته: يا أمير المؤمنين، ولدت الليلة غلاما، فقالت: فأرسل إليَّ بخمسين درهما وشقيقة سنبلانية، ثم قال: هذا عطاء ابنك وهذه كسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة [5] . كما وسع - رضي الله عنه - على عيال أهل العوالي بالمدينة المنورة في القوت والكسوة [6] . وحين قام القائد قطن بن عمرو الهلالي بإعطاء الجيش الذي برفقته -وعدده أربعة آلاف جندي- أربعة آلاف درهم كتشجيع لهم استكثر ذلك والي البصرة عبد الله بن عامر وكتب بالخبر إلى الخليفة عثمان - رضي الله عنه - فأجازها وقال: ما كان معونة في سبيل الله فجائز، فصارت الجائزة

اسما للعطية [7] .

وقام عثمان بتوريث عطاء الجندي الإسلامي لورثته من بناته وزوجاته، فقد قال الزبير

(1) تاريخ الطبري (5/ 245) .

(2) مجمع الزوائد (9/ 93، 94) ، فصل الخطاب في مواقف الأصحاب، ص52.

(3) فتوح مصر، ص192، فتح البلدان للبلاذري (1/ 152 - 157) .

(4) الإدارة العسكرية (2/ 768) .

(5) المصدر نفسه (2/ 769) .

(6) الطبقات (3/ 298) .

(7) الأوائل للعسكري (2/ 26، 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت