أبدا [1] . وعرض المشركون على عثمان - رضي الله عنه - أن يطوف بالبيت فأبى [2] ، وقام عثمان بتبليغ رسالة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المستضعفين بمكة وبشرهم بقرب الفرج والمخرج، [3] وأخذ منهم رسالة شفهية إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاء فيها: اقرأ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منا السلام، إن الذي أنزله بالحديبية لقادر على أن يدخله بطن مكة [4] . وتسربت شائعة إلى المسلمين مفادها أن عثمان قتل، فدعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه إلى مبايعته على قتال المشركين ومناجزتهم، فاستجاب الصحابة وبايعوه على الموت [5] سوى الجد بن قيس وذلك لنفاقه [6] . وفي رواية أن البيعة كانت على الصبر [7] , وفي رواية على عدم الفرار [8] ،ولا تعارض في ذلك؛ لأن المبايعة على الموت تعني الصبر وعدم الفرار [9] . وكان أول من بايعه على ذلك أبا سنان عبد الله بن وهب الأسدي [10] ، فخرج الناس بعده يبايعون على بيعته [11] , وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات؛ في أول الناس، وأوسطهم، وآخرهم [12] . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده اليمنى: «هذه يد عثمان» فضرب بها على يده [13] . وكان عدد الصحابة الذين أخذ منهم الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المبايعة تحت الشجرة ألف وأربعمائة صحابي [14] . وقد تحدث القرآن الكريم عن أهل بيعة الرضوان، وورد فضلهم في نصوص كثيرة من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، منها:
1 -قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 10] .
(1) زاد المعاد (3/ 290) ، السيرة النبوية لابن هشام (3/ 344) .
(2) زاد المعاد (3/ 290) .
(3) زاد المعاد (3/ 290) .
(4) غزوة الحديبية لأبي فارس، ص85.
(5) البخاري، رقم الحديث: (4169) .
(6) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص486.
(7) البخاري، رقم: 4169.
(8) مسلم، رقم: 1856.
(9) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص486.
(10) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص486.
(11) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص486.
(12) زاد المعاد، (3/ 291) .
(13) صحيح السيرة النبوية، ص404.
(14) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص482.