هـ- ولقد أنكر علي - رضي الله عنه - قتل عثمان وتبرأ من دمه، وكان يقسم على ذلك في خطبه وغيرها أنه لم يقتله، ولا أمر بقتله، ولا مالأ ولا رضي، وقد ثبت ذلك عنه بطرق تفيد القطع [1] , خلافا لما تزعمه الرافضة من أنه كان راضيا بقتل عثمان رضي الله عنهما [2] . وقال الحاكم بعد ذكر بعض الأخبار الواردة في مقتله - رضي الله عنه: فأما الذي ادعته المبتدعة من معونة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإنه كذب وزور، فقد تواترت الأخبار بخلافه [3] . وقال ابن تيمية: وهذا كله كذب على عليٍّ - رضي الله عنه - وافتراء عليه، فعلي - رضي الله عنه - لم يشارك في دم عثمان، ولا أمر ولا رضي، وقد روى عنه ذلك وهو الصادق البار [4] . وقد قال علي - رضي الله عنه: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان [5] . وروى الحاكم بإسناده عن قيس بن عباد قال: سمعت عليا - رضي الله عنه - يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي وجاءوني للبيعة، فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة» ، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا, فلما دفن رجع الناس، فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعت فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين، فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى [6] .
وروى الإمام أحمد بسنده عن محمد بن الحنفية قال: بلغ عليا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد [7] قال: فرفع يده حتى بلغ بهما وجهه، فقال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل، قال مرتين أو ثلاثا [8] . وروى ابن سعد بسنده عن ابن عباس أن عليا قال: والله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، ولكني نهيت، والله ما قتلت عثمان ولا أمرت ولكني
(1) البداية والنهاية (7/ 202) .
(2) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط، ص229، حق اليقين لعبد الله شبر، ص189.
(3) المستدرك (3/ 103) .
(4) منهاج السنة (4/ 406) .
(5) العقيدة في أهل البيت، ص230، إسناده حسن.
(6) المستدرك (3/ 95) حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ..
(7) موضع قرب البصرة بينهما نحو ثلاثة أميال.
(8) فضائل الصحابة (1/ 555) ، رقم (733) إسناده صحيح.