57 -ويدل عليه أن أرباب العربية أجمعوا على رفع كل فاعل ونصب كل
مفعول ورفع كل مبتدأ وخبر وجر كل مضاف إليه وجميع وجوه الإعراب في جميع
الكلام قياسا على ما سمع من العرب. وكذلك لأنهم استقروا كلام العرب فوجدوهم
يستمرون على طريقة واحدة في الكلام؛ إنهم لم يرفعوا الفاعل إلا لفعله ولم ينصبوا
المفعول إلا لوقوع الفعل عليه، فحكموا بهذا الحكم في كل فاعل ومفعول وجد في
الكلام قياسا على ما سمع منهم.
58 -وهذا نظير استدلالنا في الشرع بالأصول المقررة فيه كقولنا في الخيل:
"إنه لا زكاة فيها، لأنه لا زكاة في ذكورها"لأنا استقرينا أصول الشرع فرأيناها موضوعة
على التسوتة بين الذكور والإناث في إيجاب الزكاة وإسقاطها؛ 2 فما وجبت في ذكوره
وجبت في إناته، وما لم يجب في ذكوره لم يجب في إناثه، فعرضنا الخيل على ذلك
فرأيناها لا تجب الزكاة في ذكورها فقلنا: أن لا تجب في إناثها.
59 -ويدل عليه أن الطريق الذي يثبت به الحكم بالشرع يمكن إثبات الاسم به [18 ظ]
وذلك أنه إنما عرفنا أن العلة في تحريم الخمر الثدة المطربة بالسلب والوجود، وهو
أن الخمر كانت عصيرا حلوا وكانت حلا [لا] ، ثم حدثت فيها الشدة المطربة ولم
يحدث غيرها فصارت حراما، تم زالت الثدة وما زال غيرها فتعود حلالا. فعلمنا
بذلك أن الحكم تابع للشدة وأنها هي العلة فيه فأثبتناه في النبيذ. وهذا المعنى في
إثبات الاسم موجود، فإن الخمر قبل حدوث الثدة ما كانت تسمى خمرا فحدتت
الشدة ولم يحدث غيرها فسميت خمرا، وتزول الثدة وما يزول غيرها لا تسمى
خمرا. فلما رأينا هذا المعنى إذا ؤجد ؤجد الاسم وإذا غدم غدم الاسم علمنا أنه هو
العلة فيه فألحقنا به النبيذ.
60 -واحتج المخالف بقوله - تعالى!:"وعلم آدم الأسماء كلها" (1) فأخبر
-تعالى! - أنه علمه جميع الأسماء؛ قيل في الخبر:"حتى القصعة من القصيعة" (2) ،
60 - (1) جزء من الآية 31 من سورة البقرة (2) .
(2) في الأصل: القصعة والقصيعة، والإصلاح من تفسير الطبري، ج 1، ص 170: قال ابن
عباس:"علمه القصعة من القصيعة والفسوة من الفسئة".