645 -وأما السكت فهو أيضا ضربان:
-احدهما أن يرى رسول الله -يك!! - أو يسمع شيئا يحتاج فيه الى البيان،
والوقت وقت الحاجة فيثبته (1 (ولا يوجب فيه حكما؛ فيدل على أن ذلك الفعل لا
يتعلق به حق، إذ لو كان مما يتعلق به حكم لبين، لأن الوقت وقت الحاجة، وتأخير
البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
-فضرب لا يحتاج إلى البيان، فسكوته عنه لا يدل على سقوط الحكم، لأنه
يجوز أن يكون قد أخر البيان إلى وقت الحاجة.
646 -والضرب الأول مثل ما روي ان أعرابيا جاء إلى رسول الله -يكيهز! -
فقال: جامعت أهلي ف! ي نهار رمضان، فقال النبي - جم! ر!: أعتق رقبة (1 (. ولم يوجب
على المرأة [134 و] كفارة. وهذا يدل على أنه لا كفارة عليها، لأنه سأله عن فعل مشترك
لا يتصؤر انفراده به، والرجل أعرابي لا يعرف، وسكت النبي - مج! ح إ- عن بيان حكم
المرأة؛ فدل ذلك على أن لا وجوب عليها.
ومن جملة ذلك ما استدل أصحابنا [به] في أن الخضراوات لا زكاة فيها، لأنه
كان على عهد رسول الله - مج! ح! - خضراوات لا محالة ولم يوجب فيها زكاة ولا ذكرها
في كتاب الصدتات كما ذكر المواشي والأثمان والأقوات. فدل سكوته عن وجوب
الزكاة فيها على عدم الوجوب، لأن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك لا
يجوز.
647 -والضرب الشاني أن يذكر حكما ويسكت عن غيره، وليس هناك حاجة
داعية إلى البيان، كقوله - لمجر!:"إقطعوا ال! ارق واقتلوا القاتل"(1 (، وهذا لا يدل
645 - (1) في الأصل: ته.
646 - (1) سبق تخريج الحديث في البيان 3 من الفقرة 208.
647 - (1) لم نقف على حديث بهذه الصيغة وبها الجمع بين إقامة الحد على السارق والقاتل معا، وذلك-