521 -إذا ثبت الحكم في شيء بالقياس على أصل، ثم نسخ ذلك الأصل،
سقط الفرع المقيس عليه. ومن أصحابنا من قال:"لا يسقط الفرع وإن نسخ أصله"؛
وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة (1) ، وذكروا ذلك في مسألة الوضوء بنبيذ التمر وقالوا:
"الشرع ورد بالنهي، ويثبت المطبوخ بالقياس عليه، ثم نسخ الأصل وبقي الفرع".
وهذا غير صحيح، فإن النطق هو الأصل، والمقيس عليه فرع له يتبعه. فإذا
نسخ ذكر الأصل، فمن المحال أن يبقى الفرع.
522 -ويجوز النسخ وإن قرن به ذكر التأبيد مثل أن يقول:"صلوا أبدا (1) إلى"
بيت المقدس"ثم نسخ"إلى الكعبة". وقال بعض المتكلمين:"لا يجوز النسخ إلا
من خطاب مطلق، فأما إذا قيل بالتأبيد فلا يجوز نسخه"."
والدليل على صحة مذهبنا أنه إذا جاز نسخ اللفظ المطلق، وإن كان يقتضي
التأبيد بظاهره، جاز نسخه وإن قرن به ذكر التأبيد.
يدل على صحة هذا أن التأبيد للتأكيد لا يفيد إلا ما يفيد المؤكد.
ويدل عليه أن لفظ التأبيد يستعمل في اللغة في ما لا يراد به التأبيد كقولهم:
"لازم غريمك أبدا"ء ويريدون به إلى غاية، فدل على جواز النسخ.
ويدل عليه أن ذكر التأبيد يستعمل ها هنا على التأكيد، فإذا جاز نسخه جاز
نسخه مع اقتران التأبيد في الأوفات كذكر"أجمعين"بلا تعين (2) في الأعيان، ثم يثبت
521 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.
522 - (1) في الأصل: ابتدا.
(2) في الأصل: اجمعين التعين.