فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1226

إنما يحصل في ضمن ذلك. وذلك انه لما اجفنب ترك المأمور به مخافة عقاب الله

-تعالى! - سقط عنه العقاب الذى اختص الوجوب، واثابه الله - تعالى! - بكرمه على

ذلك بما وعده من الثواب. فأما ان يكون الأمر إنما استحق صفة الأمر لأنه يثاب على

الفعل ويعاقب على الترك فلا! وإذا كان الأمر ما تعلق العقاب بتركه، والثواب على

الفعل يدخل في ضمنه ويحصل على سبيل التبع لسقوط العقاب. وإذا سقط مقتضى

الأمر في العقاب لم يجز ان يبقى ما استفيد من ضمنه لأنه فرع لما استفيد من

مقتضاه؛ فبقي اللفظ مجازا فيه. ويخالف العموم فإنه بلفظ تناول جميع المسميات

وانتظمها. فإذا خرج منها شيء بدليل بقي اللفظ في الباقي متناولا لها على الصفة التي

تناولها قبل ذلك، فكان حقيقة فيه؛ بخلاف مسألتنا فإن الذي اقتضاه الأمر بلفظه هو

العقاب على الترك، والثواب على الفعل إنما هو مستفاد من ضمن الشيء، تابع له

بقاوه ببقاته.

79 -للأمر صيغة موضوعة في اللغة تذل على الفعل، وهي قوله لمن هودونه:

"إفعل". وقال بعض الأشعرية:"لا صيغة له تدل على الفعل، بل هذا اللفظ يحتمل"

الفعل ويحتمل الترك [24 ظ] "."

دليلنا قوله -تعالى - في قصة آدم (1) عليه السلام!:"ثم قلنا للملاتكة"

اسجدوا لآدم، فسجدوا إلَّا إبليس لم يكن من الساجدين، قال ما منعك الا تسجد إ ذ

أمرتك؟" (2) فوبخه الله - تعالى! -وأعد له العذاب الأليم على مخالفته أمره. فلو لم يكن"

للأمر صيغة تقتضي إيجاب (3) الفعل لما توخبت العقوبة من الله - تعالى! - على ذلك.

79 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام

(2) جزء من الآية 11 و 12 من سورة الأعراف (7) ، وقد وردت في الأصل: وإذ قلنا

للملائكة. . .، وهو استهلال الآية 34 من سورة البقرة (2) وفيها طرق للموضوع ذاته مع ابعض

الاختلافات.

(3) في الأصل: ايجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت