فهرس الكتاب
554 -وأما أدلة العقل فلا يجوز النسخ بها؛ وإنما كان كذلك لأن أدلة العقل
ضربان:
-ضرب لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه. فهذا لا يتصور نسخ الشرع به، لأنه إذا
لم يجز ورود الشرع مخالفا لها فلا يمكن نسخ ما لا يجوز أن يرد الشرع به.
-وضرب يجوز أن يرد الشرع بخلافه، وهو البقاء على حكم الأصل. وهذا
أيضا لا يجوز النسخ به، لأنه إنما يجب العمل به عند عدم الشرع؛ فإذا وجد الشرع
بطلت دلالته، فلا يجوز النسخ به.
555 -إذا تبت الحكم في عين بعلة وقيس عليه غيره بتلك العلة، ثم نسخ
الحكم في تلك العين بطل الحكم في فرعها على طريق التبع. وفال بعض أصحابنا:
"لا يبطل الحكم في فرعه"؛ وهو قول أصحاب أبي حنيفة؛ وذكروا ذلك في مسألة (1)
الوضوء بالنبيذ حيث قلنا لهم: إن الذي [ه 12 ظ] توضأ به رسول الله -لمجم! ر إ- كان
نيئا (3) ، وعندكم الوضوء بالنيء لا يجوز.
556 -قالوا: الشرع ورد بالنيء، وقسنا المطبوخ، ثم نسخ الحكم في الني ء (1)
وبقي في المطبوخ على ما كان.
555 - (1) في الأصل: سل!.
(2) فى لسان العرب (مادة نيأ) استشهد ابن منظور ببيت أنشده الأصمعي:
"إذا ما شئت باكرني غلام بزق فيه ني ء ا و"
لإثبات ان المراد بالنيء هي الخمر التي تمسها نار.
556 - (1) أنظر البيان 2 من الفقرة السابقة.
نضيبئ""