باستعمال الأكثر في الخصوص على أنه ليس مقتضاه العموم والاستغراق. وكذلك
الأمر مثله.
102 -قالوا: ولأن الأصل في الأشياء الإباحة، ثم ورد الحظر عليها؛ ف! ن
أورد الأمر بعد الحظر ارتفع ذلك الحظر فوجب أن يعود الشيء الى أصله وهو
الإباحة.
فالجواب أنا لا نسلم ذلك، بل الأشياء في الأصل على الحظر على قول
بعض أصحابنا، وعلى قول بعضهم على الوقف، والإباحة مذهب المعتزلة
البصريين (1) .
وجواب اخر وهو أن هذا يبطل بقوله:"فرضت"و"أوجبت"؛ فإنه كان يجب
أن الأصل في الأشياء الإباحة. وإذا بطل أن يقال هذا في الفرض والحتم بطل أ ن
يقال أيضا في الأمر.
وجواب اخر، ولا يقتضي فيه بالتحريم (2) . ولما بطل أن يقال ذلك في النهي
بعد الأمر بطل أيضا أن يقال مثله في الأمر بعد الحظر.
103 -إذا ورد الأمر في خطاب الله -تعالى! - وخطاب رسوله -لمجمر! - ودل
الدليل على أنه لم يرد به الإيجاب، هل يجوز الاستدلال به في الجواز به؟ ألا (1)
اختلف أصحابنا فيه! فمنهم من قال:"إنه يجوز". ومنهم من قال:"لا يجوز". وهو
الأصح.
والدليل عليه أن الأمر موضوع في اللغة للوجوب، والجواز إنما يستفاد من
ضمنه ويدخل فيه على سبيل الخبع، لأنه لا يجوز أن يكون واجبا ولا يجوز فعله.
(1) أنظر التعليقات على الأعلام.
(2) يبدو أن هنا نقصا قد يكون ضئيلا.
(1) الا: هكذا في الأصل، وهي من أدوات التنبيه.