فهرس الكتاب
بعد. فدل على أن ذلك لا يجب وأنه لا يجب بيان وقت النسخ عند الخطاب.
491 -فإن قيل: المعنى في تأخير بيان النسخ أنه لا يخل (1 (بصحة الأداء في
ما مضى من الزمان وتأخير التخصيص يخل (1 (بصحة الأداء.
والجواب أنه لا يؤدي إلى ما ذكرتم لأنه يبئنه (2 (عند الحاجة فيقع الأداء على
حسب المراد.
492 -واحتج المخالف بأن التخصيص تارة يقع بالإستثناء وتارة بدليل
التخصيص، ثم التخصيص بالاستثناء لا يجوز أن يتأخر عن العموم، فكذلك
التخصيص بدليل آخر وجب ألا يجوز تأخيره عن وقت الخطاب.
والجواب أن الإستثناء لا يستقل بنفسه فلم يجز تأخيره عن وقت الخطاب.
وليس كذلك الدليل المنفصل فإنه مستقل بنفسه مفيد بنفسه من غير اتصاله بغيره.
يدلك على صحة هذا أن الإستثناء لا يجوز أن يتقدم على العموم، والدليل الخاص
يجوز أن يتقدم على العموم.
493 -قالوا: ولأن البيان مع المبين كالجملة. ألا ترى أنهما بمجموعهما يدلان
على المقصؤ فوجب إلا ينفصل أحدهما عن الآخر في الخطاب كالمبتدأ والخبر؟.
فإنهما لفا كانا كالجملة الواحدة لم يتم الكلام إلا بهما لم يجز تأخير الخبر عن المبتدأ
بأن يقول:"زيد"ثم يقول بعد شهر:"قائم".
والجواب أن ذلك لا يعدونه من أقسام الكلام، وليس كذلك إطلاق المجمل
والعموم ف! نه من أقسام الكلام. ألا ترى أن السيد من العرب يقول لعبده:"إشتر"
اللحم إذا زالت الشمس"ثم يقول له عند زوال الشمس:"أردت لحم الغنم"فقد"
أطلق في الإبتداء، ثم عند الحاجة لفا احتاح إلى بيانه بئن فقال:"أردت باللحم لحم"
الغنم"؟. وكذلك يقول لغلامه:"إذا جاء غريمي فأعطه حقه". ثم إذا جاء الغريم يبئن"
كيفيته. فدل على أن هذا من أقسام الكلام.
491 - (1) في الأصل: تحل.
(2) في الأصل فلط.