فهرس الكتاب
وزيادة التغريب في الجلد وغير ذلك. وقال أصحاب أبي حنيفة:"إن كانت الزيادة"
توجب تغيير حكم المزيد عليه تكون نسخا؛ وإن لم توجب تغيير حكم المزيد عليه لم
تكن نسخا وإذا كان ذلك في نص القرآن لا يجوز إلا بما يجوز نسخ القرآن به، ولا
يجوز بخبر الواحد والقياس". ومنعوا بهذا الطريق زيادة النية والترتيب في الوضوء،"
وزيادة التغريب في الحد، وزيادة الغرم في السرقة بأخبار الآحاد والقياس. وقال:
"هذا نسخ للقرآن بخبر الواحد والقياس وذلك لا يجوز". وقال القاضي أبو بكر
[الباقلاني] (1) :"إن كانت الزيادة شرطا في المزيد كان ذلك نسخا مثل زيادة النية"
والترتيب في الوضوء؛ وإن لم تكن شرطا مثل زيادة الغرم في السرقة، وزيادة التغريب
في الجلد، لا تكون نسخا.
والدليل علي صحة مذهبنا أن النسخ في اللغة هو الرفع والإزالة؛ يقال:
"نسخت الشمس الظل"إذا [126 ظ] أزالته،"وأزالت الرياج الآتار"إذا أزالتها؛ وإنما
خصص في الشرع فيستعمل في إزالة مخصوصة، وهي إزالة الحكم الثابت بالنص الأول.
واذا كان هذا حقيقة النسخ ومعناه في اللغة والشرع فلم يوجد ها هنا نسخ بهذه
الزيادة، لأن الزيادة ما أزالت الحكم ولا رفعته، وانما انضاف! ت] إلى ما كان ثابتا.
وهدا لا يسمى نسخا. ألا ترى أنه لوكان معه دراهم في الكيس فأضاف إليها درهما لا
يقال: انه رفع ما في الكيس، بل يقال: أضاف إليه زيادة؟. وهذا المثال ذكره علي بن
حمزة المتكلم (1) .
567 -وذكر الإمام [الشيرازي] -رحمه الله! - أنه إذا كتب كتابًا وكتب في
حاشيته زيادة لا يقال: نسخ ما في الكتاب ورفعه، بل يقال: إنه أضاف إليه زيادة.
وكذلك ها هنا لم يوجد رفع ولا إزالة. فاستعمال رفع النسخ فيه محال.
ويدل [عليه أنه] لو كانت الزيادة نسخًا للمزيد لوجب إذا أمر الله - تعالى! -
بالصلاة، ثم أمر بعد ذلك بالزكاة والصيام، أن يكون الأمر بالصوم نسخا للأمر
بالصلاة. ولما لم يكن ذلك نسخا بالاتفاق دل على أن الزيادة لا توجب نسخ المزيد.
566 - (1) أنظر التعليقات على الأعلام.