ثم اعلم أن الأشياء التي أمرنا بها في الحج لا تخلو إما أن يكون أمر استحباب وندب فهذه لا شك أنه لا شيء على من تركها لأنه لا عقاب في ترك المستحب وذلك كالتلبية وصلاة ركعتي الطواف وكونها خلف مقام إبراهيم وغير ذلك فكل ذلك من أمور الاستحباب التي لا عقاب ولا كفارة على تاركها وأما الأشياء التي أمرنا بها على سبيل الإيجاب فهي التي تعنينا في هذا الضابط هي المرادة بقولنا (نسكه) وهي الطواف والسعي والإحرام وكونه من الميقات والوقوف بعرفه وكونه إلى الغروب والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة، والرمي أيام منى وذبح الهدي والحلق أو التقصير والمبيت بمنى وطواف الوداع، هذه هي مناسكنا، فبناءً عليه فمن ترك شيئًا من هذه المناسك فإن عليه دمًا أي يجب عليه أن يذبح شاة أو ما يعادلها من سبع بدنة أو بقرة، فمن ترك النسك كاملًا أو ترك شيئًا منه فعليه دم، وكما ذكرت أن هذا الضابط في جزاء ترك المأمور والذي قبله في جزاء فعل المحظور فإذا سألك أحد من الحجاج عن مخالفة وقع فيها، فاسأله أولًا عن نوعيتها حتى تعرف أهي من قبيل ترك المأمور فيدخل تحت هذا الضابط، أم هي من قبيل فعل المحظور فيدخل في الضابط الذي قبله، ويفرع على هذا الضابط أن من تجاوز الميقات وأحرم دونه فقد ترك شيئًا من نسكه فعليه دم، كمن يكون آفاقيًا فلا يحرم إلا من جدة فهذا عليه دم لأنه ترك شيئًا من نسكه ومن ترك المبيت بمزدلفة فقد ترك نسكه فعليه دم، أو خرج منها قبل منتصف الليل فقد ترك شيئًا من نسكه فعليه دم، ومن خرج من عرفة قبل الغروب ولم يعد فقد ترك شيئًا من نسكه فعليه دم، ومن ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق أو ليلة منها فقد ترك نسكه أو شيئًا منه فعليه دم، ومن ترك الحلق و التقصير فقد ترك نسكه فعليه دم، ومن ترك رمي جمرة العقبة أو لم يرمها إلا بحصاةٍ أو حصاتين فقد ترك نسكه أو شيئًا منه فعليه دم، ومن ترك طواف الوداع وليس من الذين يسقط عنهم