فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 69

(( من تعبد لله في المناسك بفعل لا دليل عليه فقد أتى بدعة ))

وهذا حقه أن يكون قاعدة لكن لما كان في باب المناسك فقط جعلناه ضابطًا، وهو متفرع عن القاعدة الأصولية العظيمة التي تقول: الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ومتفرع أيضًا عن قاعدة: الأصل في العبادات الحظر والتوقيف، فخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرحه أن يقال: إن هذه المناسك الواجبة والمستحبة طريقها التوقيف على الدليل الشرعي الصريح الصحيح، فليست هي خاضعة للشهوات ولا للأهواء ولا لأقوال الناس أيًا كانوا بل هي تعرف من طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغنا البلاغ المبين وأكمل الله لنا الدين وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( خذوا عني مناسككم ) )فالمناسك إيجابًا أو استحبابًا تعرف من طريقه فقط وبناءً عليه فمن فعل في هذه المناسك شيئًا لا دليل عليه فإنه قد أتى بابًا من أبواب البدعة سواءً كان ذلك الشيء قوليًا أو فعليًا وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق عليه. ولمسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) )رواه مسلم. وهذا علاجه طلب العلم الشرعي قبل فعل هذه المناسك، فإن هدي السلف رحمهم الله تعالى العلم قبل القول والعمل، فعليك أيها الحاج والمعتمر طلب العلم عن أهله أو قراءة بعض كتب المناسك التي تعلمك كيف أداء هذه العبادة على الوجه الشرعي الكامل، لكن لابد أن تكون هذه الكتب من أهل العلم الموثوقين في علمهم وأمانتهم وهي كثيرة ولله الحمد والمنّة، وأسأل الله بمنه وفضله واسمه الأعظم أن يجعل هذا الكتاب منها إنه ولي ذلك والقادر عليه، وإنك لترى كثيرًا من قاصدي هذه المشاعر عندهم شيء من المخالفات في أدائها بفعل أشياء لا دليل عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت