فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 69

(( أعمال القارن كالمفرد ويزيد بوجود الهدي وأعمال المتمتع كالقارن ويزيد بالتحلل والسعي ))

أقول: وهذا الضابط يعطيك الفروق بين هذه الأنساك وبيانه أن يقال: إن القارن والمفرد والمتمتع يشتركون في غالب الأعمال فهم يحرمون من الميقات ويطوفون ويسعون ويقفون بعرفه إلى الغروب ويبيتون بمزدلفة إلى الصبح ويرمون جمرة العقبة ويحلقون أو يقصرون ويبيتون بمنى أيام التشريق ويرمون الجمرات الثلاث بعد الزوال في أيامها، فهذه الأعمال يتفق فيها الثلاثة إلا أن هناك أشياء ينفرد بها بعض الأنساك عن غيره، فالقران هو بعينه الإفراد إلا أنه يزيد بوجوب الهدي أي أن القارن يجب عليه أن يذبح الهدي يوم العيد وأما المفرد فلا هدي يجب عليه ولكن إن أحب يتطوع بالهدي فله ذلك، لكن لا يجب عليه، فالطواف الذي يكون منهما أول ما يقدمون هو طواف القدوم، والسعي الذي بعده هو سعي الحج، وهكذا بقية الأنساك. وأما المتمتع فإنه كالقارن أيضًا إلا أنه يختلف عنه بالتحلل الفاصل بين العمرة والحج، فإن المتمتع إذا طاف وسعى فإنه يتحلل بالتقصير التحلل الكامل فيحل له ما كان حرامًا بالإحرام، إلى يوم التروية فهذا التحلل من خصائص التمتع وهذا هو معنى قولنا"ويزيد"أي المتمتع"بالتحلل"فنعني به هذا التحلل. وهناك شيء آخر أيضًا وهو أن المتمتع يجب عليه سعيان، سعي للعمرة وهو الذي حصل مع الطواف الأول، فالطواف الأول والسعي الأول هما طواف وسعي العمرة، ويبقى عليه سعي الحج ووقته يوم النحر، وأما القارن فإنه ليس عليه إلا سعي واحد ويكفيه عن حجه وعمرته كما قال عليه الصلاة والسلام لعائشة: (( طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ) )رواه مسلم. وبهذا يتحدد لك الفرق بين هذه الأنساك فالفرق إنما هو فيما ذكرناه فقط وإلا فكل الأنساك الباقية هم فيها متفقون، وأزيدك إيضاحًا فأقول: خرج ثلاثة يريدون الحج، فوصلوا للميقات فأحرموا بالأنساك الثلاثة هذا متمتع وهذا قارن وهذا مفرد، وشرعوا في التلبية إلى أن وصلوا البيت الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت