أقول: وهذا الكلام يروى مرفوعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه لا يصح رفعه وإنما المحفوظ أنه موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي حجة بشرطه، والشرط هو ألاّ يخالف نصًا من كتاب أو سنة وألاّ يخالفه صحابي آخر، وكلاهما قد تحققت هنا، فإن ابن عباس في هذا القول لم يخالف نصًا ولم يخالفه صحابي آخر، بل أفتى بمقتضاه بعض الصحابة فهذا الضابط أصله قول ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، وشرح هذا الضابط أن يقال: اعلم أن الحاج قد أمر بفعل شيء ونهي عن فعل شيء فما نهي عنه تقدم الكلام على كفارته في الضابط السابق، فالضابط السابق إنما هو في ارتكاب المحظور، وأما هذا الضابط فهو يتكلم عن كفارة من ترك شيئًا قد أمر بفعله في الحج.