أقول: إن الزعفران نوع من الطيب، ويوضع في القهوة لقصد تطييب رائحتها ومذاقها، فحيث كان ذلك كذلك فلا يجوز للمحرم شرب الشاي والقهوة التي فيها زعفران لأنه
طيب وقد دل الدليل الصحيح الصريح أنه ممنوع منه، والله أعلم.
ومنها: هل يجوز للمحرم أن يغسل رأسه ويسرح شعره؟ وما الحكم لو سقط شيء من الشعر؟
أقول: الأصل لا يمنع المحرم من غسل رأسه وتسريح لحيته بل ورد ما يدل على جواز غسل الرأس كما في حديث اختلاف عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة وأنهما أرسلا عبد الله بن حنين يسأل أبا أيوب، فسأله فوصف له أبو أيوب كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه، والحديث في الصحيحين وإن سقط شيء من الشعر فإنه شعر ميت لا حكم له والله أعلم
ومنها: لو خالف المحرم وعقد النكاح حال الإحرام، فإن المفتى به عند الصحابة ولا يكاد يعرف فيهم مخالف له هو بطلان هذا العقد، والله أعلم.
ولعل هذه الفروع تكون كافية لفهم هذا الضابط إن شاء الله تعالى، والله ربنا أعلى وأعلى وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أقول: هذا الضابط كالقيد للضابط الأول، وبيان ذلك أن يقال: عن المحظورات السالفة الذكر إذا فعلها المحرم فإنه يجب علينا قبل ترتيب ما يترتب عليها من إثمٍ أو كفارة أن نتأكد من توفر ثلاثة شروط، وهي الشروط المذكورة في هذا الضابط، وهذا الضابط متفرع عن القاعدة الكبرى المشروحة في تلقيح الأفهام وهو قولنا: لا يؤثر فعل المنهي إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادة وهذه الشروط هي: