الأول: [العلم] وضده الجهل، أي أن يفعل المحرم هذا المحظور وهو عالم بحكمه غير جاهل، وذلك لأن القاعدة المتقررة عند العلماء أن التكاليف مشروطة بالعلم والقدرة فلا تكليف إلا بعلم، وما يجهله العبد فإنه لا يكلف به، فما كن خارجًا عن علمنا فإننا من رحمة الله لا نكلف به كما قال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} ، {ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها} ، {ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به} وبناءً عليه فإن فعل المحرم شيئًا من المحظورات السابقة وهو جاهل بحكمه جهلًا يعذر فيه فإنه لا يترتب عليه أثره، فلا إثم عليه ولا كفارة، ويدل على ذلك بخصوص الرجل الذي لبس جبة وتضمخ بالطيب وهو محرم فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأرشده إلى الصواب ولم يأمره بشيء مما يدل على أنه عذره بجهله والله أعلم.
والشرط الثاني: [الذكر] وضده النسيان، فمن فعل شيئًا من هذه المحظورات وهو ناسٍ أنه محرم فإنه لا يضره ذلك لعموم قوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. وهذا عام في كل المحظورات حتى الجماع على القول الصحيح، فأي محرم وقع منه شيء من هذه المحظورات وهو ناسٍ إحرامه فإنه لا شيء عليه، وهذا من رحمة الله تعالى، والله أعلم.