ومنها: ركعتا الطواف فإن الأصل فعلها خلف المقام لقوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} وقال جابر: ثم أتى مقام إبراهيم فصلى. فهذا هو الأصل إلا أنه إن كان المطاف ممتلئ وعجز عن الإتيان بها خلفه فإنه يصليها حيث كان من البيت، لكن قال أهل العلم: إن هذا التحديد سنة فلو خالفه فلا شيء عليه والله أعلم.
ولعل هذا الضابط إن شاء الله تعالى قد بانت معالمه واتضحت مراسمه والله يهدينا وإياك سواء السبيل وهو أعلم وأعلى.
وهذا ضابط مهم أيضًا لأنه يتكلم عن الركن الذي هو أساس الحج وأصل هذا الضابط نص حديث خرج من شفتي الحبيب - صلى الله عليه وسلم - فعن عبد الرحمن بن يعمر أن ناسًا من أهل نجدٍ أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة فسألوه، فأمر مناديًا ينادي [الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه] رواه الخمسة. وأرى أنه من الفائدة أن أتكلم عن هذا الضابط في عدة مسائل:
المسألة الأولى: حكم الوقوف:-
أقول: قد أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء في ل عصر وكل مصر فيما علمت أن الوقوف فرض لا ينوب عنه شيء وأن من فاته الوقوف بعرفة في وقته الذي لابد منه فلا حج له. أهـ. قلت: وقد حكى الإجماع أيضًا ابن المنذر وابن هبيرة والماوردي وابن حزم وابن العربي وابن رشد الحفيد وابن قدامة والنووي، ويستدل على ذلك بالحديث السابق وبحديث عروة بن فصرس بن أوس بن حارثة بن لامٍ الطائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حيث خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيّ، أكللت راحلتي أتعبت نفسي والله ما تركت من جبلٍ إلى وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: