فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 69

(( فدية الأذى والصيد على التخيير بين الذبح والصوم والإطعام ))

أقول: الأصل في فدية الأذى حديث كعب بن عجرة، قال: حملت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي فقال: (( ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ قال: لا، قال: فصُم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) )متفق عليه. وفي رواية: أتى عليّ رسول - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية فقال: (( كأن هدام رأسك تؤذيك فقلت: أجل، فقال: احلق واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين فرقًا من زبيب أو أنسك شاة ) )قال: فحلقت ثم نسكت وبسبب ذلك نزل قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيامٍ أو صدقة أو نسك} . فهذا هو الأصل في فدية الأذى، وألحق العلماء بها تغطية الرأس وتقليم الأظفار ولبس المخيط والطيب ولبس المرأة النقاب أو القفازين فهذه المحظورات كلها فيها فدية أذى، والجامع هو أن الغالب فيمن يفعل ذلك إنما يريد به رفع الأذى عنه والترفه بذلك، وهذه الفدية الواردة في الحديث خرجت مخرج التخيير لأنه قد تقرر في الأصول أن (أو) من معانيها التخيير وهو المراد هنا فيكون الواجب فيها واحدًا لا يعينه، ككفارة اليمين، بماذا وقع المحرم في شيء من هذه المحظورات المذكورة قبل قليل فإنه مخير بين إخراج أحد خصال هذه الكفارة، إما الذبح وإما الصيام وإما الإطعام، فهذا بالنسبة لفدية الأذى وأما فدية الصيد فإن الأصل فيها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منك هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا ليذوق وبال أمره ... } الآية. فقوله"مثل ما قتل من النعم"هذه هي الخصلة الأولى، وقوله"أو كفارة طعام مساكين"هي الخصلة الثانية وقوله"أو عدل ذلك صيامًا"هي الخصلة الثالثة، وهي ذبح وإطعام وصيام أيضًا وقد قرنت بحرف (أو)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت