فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 69

يرفع عنا وعنك الحرج ويعاملك بما تعامل به عباده، ولعل هذا الضابط قد اتضح إن شاء الله تعالى، والله أعلى وأعلم.

(( يراعى في الحج ومناسكه حال الضعيف والعاجز وذي الحاجة ))

أقول: وهذا الضابط أيضًا كالذي قبله، وهو متفرع عن القاعدة الكبرى التي تقول: كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر. وهي التي يعبر عنها العلماء بقولهم المشقة تجلب التيسير، كما قال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} وقوله: {لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها} وقال تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال الله:"قد فعلت"كما في صحيح مسلم، وقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقال تعالى: {والله يريد أن يخفف عنكم} وقال عليه الصلاة والسلام: (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) )وغير ذلك من الأدلة، وبيان هذا الضابط أن يقال إن من رحمة الله تعالى وتخفيفه أن وضع عنا في هذه الشريعة المباركة الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا كما قال تعالى: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} ومناسك الحج قد يعجز عن القيام بها كل أحدٍ وذلك إما لضعفه أو مرضه أو صغره أو أنه من أصحاب الحاجات التي يضرهم مراعاتها مع تكليفهم بهذه المناسك، فراعت الشريعة ذلك وخففت عن هؤلاء ما يعجزون عنه أو يتضررون بالقيام به إما بإسقاطه عنه بالكلية أو بتجويز قيام غيرهم به عنهم، وهذا له صور كثيرة في أبواب الفقه. لكن لما كان الكلام عن الحج، أحببت أن أذكر لك بعض الصور التي يتجلى فيها تطبيق هذا الضابط أسأل الله أن ينفعني وإياك بها فإني أحب لك ما أحبه لنفسي فعساي أن أكون موفقًا في نقل هذه الصور لك بالأسلوب المفهوم الواضح الذي أقدر عليه فأقول وبالله التوفيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت