فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( افعل ولا حرج ) ).
فما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( افعلوا ولا حرج ) ). وعن علي رضي الله عنه قال: جاء رجل فقال: يارسول الله حلقت قبل أن أنحر، فقال: (( انحر ولا حرج ) )، ثم أتاه آخر فقال: يارسول الله إني أفضت قبل أن أحلق، فقال: (( احلق ولا حرج ) ). رواه أحمد، وفي لفظ قال: إني أفضت قبل أن أحلق، قال: (( احلق أو قصّر ولا حرج ) ). قال وجاء آخر فقال: يارسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: (( ارم ولا حرج ) ). رواه الترمذي وصححه. وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: (( لا حرج ) )متفق عليه. وفي رواية: سأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: (( اذبح ولا حرج ) )، وقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: (( افعل ولا حرج ) ). رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة والنسائي. وفي رواية قال: قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زرت قبل أن أذبح، قال: لا حرج، قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج، قال ذبحت قبل أن أرمي، قال: لا حرج. رواه البخاري. فهذه الأحاديث تفيدك إفادة قطعية إن شاء الله تعالى صحة هذا الضابط، وكما ذكرت لك أن ذلك من رحمة الله تعالى وإرادته التخفيف على عباده وهو تحقيق لقوله تعالى: {يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وبناءً على ذلك فعليك أيها المتكلم في مثل هذه المسائل أن تراعي هذا الضابط وتجعله نصب عينيك عند الإفتاء في شيء من تقديم أعمال هذا اليوم بعضها على بعض، فإذا سئلت عن ذلك فقل: افعل ولا حرج. والله