فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 69

(( محظورات الإحرام توقيفية ))

أقول: اعلم أرشدك الله لطاعته أن هذا الضابط متفرع عن قاعدة (الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الشرعي الصحيح الصريح) وذلك أنه تقرر في القواعد أن الأصل براءة الذمة والأصل عدم الحكم الشرعي، والأصل في الأشياء الحل والإباحة، فمن عمر الذمة بشيء من الأحكام الشرعية من وجود أو استحباب أو حرمة أو كراهة فإنه يعد ناقلًا عن الأصل، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وبناءً عليه فإن المُحَرَّم يجوز له كل شيء من الأقوال أو الأفعال إلا ما وردت الأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة بمنعه منه، وبناءً عليه فما لا دليل عليه فالأصل فيه الحل والإباحة، ومن حرم عليه شيئًا من الأفعال فإنه مدعٍ والمدعي عليه البينة لتقبل دعواه، إذًا فالأصل عدم التحريم، فمدعي خلاف الأصل مطالب بالبرهان، فاتضح بذلك معنى هذا الضابط، ونعني بقولنا توقيفية: أي موقوفة على ورود الدليل الصحيح الصريح، ونعنى بقولنا"محظورات الإحرام"أي الأشياء التي منعت بسبب الدخول في الإحرام، وقد سير العلماء رحمهم الله تعالى هذه الأشياء بأدلتها فوجدوها كما يلي:

الأول: لبس المخيط:-

وهذا المحظور خاص بالرجل ويعني بالمخيط ما كان محاكًا على قدر العضو كالطاقية والطربوش والغترة والعمامة والفنيلة والسراويلات والمشالح والثياب والتبان والجوارب ونحوها، فكل ذلك ينهى عنه المحرم، ولكن كما قلت إن هذا المحظور خاص بالرجل فقط، فإن قلت: وما دليل التحريم؟ قلت: لك الحق في المطالبة بالدليل لأن الأصل عدم الحرمة والدليل يطالب به الناقل عن الأصل والدليل على ذلك حديث ابن عمر في الصحيحين رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: (( لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ولا يلبس شيئًا من الثياب مسه الزعفران أو الورس ) )فهذا الحديث نص في هذا المحظور وقد أعطانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثلة لكل لبسة، فمثل بالقميص لكل ما يلبس على جزء الإنسان العلوي كالكوت والفنيلة وكالصدارية ونحوها، ومثل بالعمامة لكل ما يغطى به الرأس عادة كالطاقية والغترة والطربوش والقبعة ونحوها، ومثل بالبرانس لكل ما يجلل الجسد ويكون على مقاسه كالذملة والفروة والبشت وهكذا وعن زيد ابن ثابت رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي وحسنه. والمراد بالتجرد أي خلع المخيط، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب وهو يقول: (( إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزارًا لبس سراويل ) )متفق عليه. فيفهم منه أن من وجد إزارًا فلا يلبس السراويل. وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة إذ جاءه رجل أعرابي عليه جبة وهو متمضخ بالخلوق فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه عليّ. فقال: (( أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت