فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 69

قتله المحرم فلا شيء عليه لأن المؤذي بطبعه لا حرج في قتله، ولذلك قال أبو العباس رحمه الله تعالى: وله أن يدفع ما يؤذ به من الآدميين والبهائم حتى لو صال عليه أحد ولم يندفع إلا بالقتال قاتله فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون حرمته فهو شهيد ) )أ. هـ. قلت: وكذلك النمل فإنه إن آذى ولم يندفع إلا بقتله فله قتله ولا شيء عليه، وعلى ذلك فقس فما آذى من الحيوانات والآدميين فيدفع بما يندفع عنه وإن يندفع إلا بقتله فإنه يقتل ولا شيء فيه والله يتولانا وإياك. وهو أعلى وأعلم.

(( من غطى رأسه بملاصقٍ معتادٍ فدى ))

لقد تقدم لنا في الضابط الأول أن من جملة محظورات الإحرام تغطية الذكر رأسه، ودليل ذلك حديث ابن عباس في قصة المحرم الذي سقط من دابته فمات فقال عليه الصلاة والسلام: (( ولا تخمروا رأسه ) )والتخمير هو التغطية، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر في الأشياء التي لا يلبسها المحرم: (( ولا يلبس العمائم ) )وقد أجمع العلماء على ذلك حكاه الوزير وجمع إلا أن هذه التغطية لابد أن تشرط بشرطين وهما: أن تكون ملاصقة أي متصلة بالرأس مباشرة لا فرق بينهما وبناءً عليه فمن غطى رأسه بغير ملاصق فلا شيء عليه كالشمسية أو الاستظلال بثوب ونحو ذلك وفي سياق قصة جابر قال: فأجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها. وعن أم الحصين قالت: حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الشمس حتى رمى جمرة العقبة. فمثل هذا لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت