أقول: إن هناك أشياء في المناسك يطلب فيها العدد كالطواف فإنه يطلب فيه أن يكون سبعة أشواط والسعي كذلك لابد أن يكون سبعة أشواط وكذلك رمي جمرة العقبة لابد أن يكون بسبع حصيات وكذلك رمي الجمار أيام التشريق لابد أن ترمي كل جمرة منها بسبع حصيات فهذه الأشياء يطلب فيها العدد، فإذا حصل في عددها شيء من الشك فإن الأمر لا يخلو من حالتين: إما أن يكون عنده غلبة يبني عليها ولا شيء عليه فإذا حصل عند شك في الثلاث أو الأربع وغلب على ظنه أنها أربع فإنه يبني عليه وهكذا، وإذا لم يكن عنده غلبة ظن فإنه حينئذٍ يبني على اليقين وهو الأقل، ففي مثالنا السابق يجعلها ثلاثًا، وهكذا .. وهذا يحصل كثيرًا وذلك بسبب الانشغال برؤية البيت ومعالجة الزحام وكثرة الأذكار ومراعاة حال الصحبة وهذه القاعدة تزيل ما قد يطرأ على الذهن من ذلك، فلا تجعلها مشكلة فالأمر سهل ويسير إن شاء الله تعالى، لكن عليك الانتباه لأمرين مهمين، الأمر: أنه إذا كان هذا الشك صدر من رجل كثيرة شكوكه، فهذا لا ينبغي له أن يعمل بهذا الضابط لأنه مريض وعلاجه ألا يلتفت إلى شكه مطلقًا بل يلْهُ عنه لأننا لو قلنا له: شك معتبر فإننا نقضي على ما بقي من عقله ونكون بذلك قد جنينا عليه، بل نقول له: إن هذا الشك الذي طرأ عليك لا تلتفت إليه، ولا تنظر إليه ولا تعمل، فإذا شككت في رمي الجمار فارم ما بقي من الحصا وانصرف ولا تفكر وإذا شككت في عدد الطواف أو السعي أهو كذا أو كذا فاعمل بالأكثر دائمًا ولا تبنِ على اليقين في هذه الحالة وهذا هو علاجك ويتلخص من هذا أن شك كثير الشكوك غير معتبر شرعًا، الأمر الثاني: أن هذا الشك الحاصل إن كان بعد الفراغ من العبادة أي أنه ما حصل إلا بعد الفراغ من الطواف أو السعي أو رمي الجمار فإنه والحالة هذه أيضًا ليس بمعتبر بل الواجب شرعًا إطراحه وبناء الأمر على اليقين والأصل هو أن