فقد ترك نسكه فعليه دم، ومن ترك الرمي أيام التشريق أو ترك بعض الأيام أو ترك بعض الجمرات فقد ترك نسكه أو شيئًا منه فعليه دم، وهكذا فهذا الضابط لا ينخرم ولله الحمد والمنة لكن عليك أن تنتبه أن من واجبات الحج على المتمتع والقارن الهدي وهو ذبح فلو تركه فلا نقول عليه دم وإنما نقول عليه البدل الشرعي وهو الصيام كما قال تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} هذا إذا تركه عجزًا عنه وأما إذا تركه من القدرة عليه فعليه دم لأنه ترك نسكًا لكن هذا الدم دم جبران فلا يأكل منه شيئًا بخلاف دم الهدي فإنه دم نسك والسنة أن يأكل منه شيئًا ولعل الضابط قد اتضح إن شاء الله تعالى والله يعلمنا وإياك العلم النافع ويرزقنا العمل الصالح وهو أعلم وأعلى.
وهذا الضابط في مسألة أفضل الأنساك، وقد اختلف العلماء في الأفضل منها على أقوال هي بعدد الأنساك، فقيل الإفراد وقيل القران وقيل التمتع والمشهور من المذهب هو القول الأخير إلا أن الأصوب إن شاء الله تعالى هو ما يقتضيه هذا الضابط ومعناه أن الأفضلية تختلف باختلاف حال الأنساك، فإن كان سيفرد العمرة بسفره فالأفضل له إفراد الجمع وهذا باتفاق الصحابة رضي الله عنهم وعلى ذلك قولهم في قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة