أقول: المراد بيوم النحر أي يوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم الحج الأكبر على القول الصحيح واختاره أبو العباس بن تيمية عليه وعلى عامة علماء الإسلام رحمة الله ورضوانه، وهو أفضل الأيام باعتبار مجموع العام كما أن يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع واختار ذلك أيضًا أبو العباس، إذا علمت هذا فاعلم حفظك الله تعالى أن هذا اليوم العظيم عند الله تعالى فيه أكثر أعمال الحج ففيه رمي جمرة العقبة وفيه ذبح الهدي وفيه الحلق أو التقصير وفيه طواف الإفاضة والسعي للمتمتع ولمن لم يسع مع طواف القدوم من المفردين والقارنين، وهذه الأعمال مبناها على التوسعة أي أن الأفضل والسنة والأكمل فيها الإتيان بها على الصفة التي وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، فهذا هو المعروف من ترتيب أعمال ذلك اليوم، إلا أنه من لطف الله بعباده ورحمته بهم ومن سماحة هذه الشريعة المباركة وإرادة التخفيف على أهلها أن هذا الترتيب ليس بواجب حتم بحيث يأثم من خالفه وإنما هو على التوسعة أي لو قدّم بعض الحجاج هذه الأعمال على بعضٍ فلا حرج ولا بأس، فلو حلق قبل أن يرمي فيرمي ولا حرج ولو طاف قبل أن يحلق فيحلق ولا حرج، ولو نحر قبل أن يرمي فيرمي ولا حرج ولو سعى قبل الطواف فيطوف ولا حرج، إلا أنه ينبغي لمن نصح لنفسه ألا يخالف الترتيب الوارد مادام قادرًا على الإتيان به والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يارسول الله حلقت قبل أن أرمي؛ فقال: (( ارم ولا حرج ) ). وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: (( ارم ولا حرج ) ). وآتاه آخر فقال: إني أفضت إلا البيت قبل أن أرمي، فقال: (( ارم ولا حرج ) ). وفي رواية عنه أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم النحر فقام إليه رجل