فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 69

(( كل مؤذٍ طبعًا فإنه يدفع شرعًا في الحل والحرم ))

وهذا هو الصواب الذي لا مرية فيه، وأصله حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ) )وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح في الحل والإحرام، الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور ) )متفق عليه. وعن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر محرمًا بقتل حية بمنى. رواه مسلم. وعن ابن عمر - وسئل - ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ فقال: حدثتني إحدى نسوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب والحية. رواه مسلم. فهذه الأدلة تفيد الأمر بقتل هذه الدواب وذلك لأنهن فواسق، وفسقهن هو إيصال الأذى للآخرين، فهن مؤذيات طبعًا فالمكلف مأمور بقتلهن شرعًا لأن كل مؤذٍ بطبعه فإنه يقتل، هذا هو معنى هذا الضابط، ويقاس عليها ما كان مماثلًا لها في الإيذاء وما كان أولى بالحكم منها كالأسد والنمر والفهد والبعوض والقمل، ويدافع الصائل على نفسه وحرمه بما يدفعه فإن لم يندفع إلا بقتله فإنه يقتل ولا قود فيه ولا دية لأن دمه هدر شرعًا، وأنه مؤذٍ وكل مؤذٍ طبعًا فإنه يقتل شرعًا وكذلك لو صال عليه صيد كالضبع مثلًا ولم يندفع هذا الصيد إلا بقتله فله ذلك لأنه مؤذٍ وكل مؤذٍ طبعًا فإنه يقتل شرعًا ولأنه لم يقتله ليتمتع بلحمه وإنما قتله لدفع الأذى عنه وقد تقرر في القواعد أن من أتلف شيئًا ليدفع أذاه به ضمنه وإن كان ليدفع أذاه عنه لم يضمنه والله أعلم. وكذلك إذا صال عليه النحل ولم يندفع إلا بقتله فله ذلك ولا كفارة عليه لأنه يدفع ضرره عنه ولأنه في هذه الحالة مؤذٍ وكل مؤذٍ طبعًا فإنه يقتل شرعًا وكذلك يقال في الذباب فإنه كبير المؤذين هناك فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت