فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 69

الأصل أن المؤمن قد جاء بالعبادة على وجهها المأمور به شرعًا، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والناقل هنا هو يقين آخر، أي إذا حصل عندك يقين بالنقص فهنا يختلف الكلام، لكن إذا كان الأمر لا يزال في دائرة الشك فإنه حينئذٍ ليس بمعتبر وهذا من فضل الله تعالى وتيسيره على عباده، فتلخص عندنا في هذا الضابط عدة أمور:

منها: أن الشك الصادر من كثير الشكوك غير معتبر مطلقًا. ومنها: أن الشك الصادر من معتدل الشك ولكن بعد الفراغ من العبادة غير معتبر أيضًا. ومنها: أن الشك الصادر من معتدل الشكوك أثناء العبادة هو الذي يعتبر واعتباره يقتضي بناء الأمر على اليقين وهو الأقل دائمًا لكن قبل بناء الأمر على اليقين ننظر أولًا: إن كان عنده غلبة ظن فالعمل بها هو المعتبر والمتعين، وإن لم يكن عنده غلبة ظن فيبني على اليقين كما ذكرنا سابقًا، وإتمامًا للفائدة أذكر لك بعض الأمثلة فأقول:

منها: طاف رجل وشك هل هو في الشوط الثالث أو الرابع؟ فالجواب: أولًا تسأل هل هذا الرجل كثير الشكوك أم معتدل في شكه فإن كان الأول فشكه ملغى مطلقًا وإن كان الثاني فاسأل سؤالًا آخر وقل: هل شكه هذا حصل بعد العبادة أم أثناءها؟ فإن كان الأول فشكه ملغى أيضًا وإن كان الثاني فاسأل سؤالًا آخر وقل: هل عندك غلبة ظن يترجح بها أحد الطرفين، فإن قال نعم فقل اعمل بما غلب على ظنك وإن لم يكن عنده غلبة ظن فقل له: اعمل باليقين وهو الأقل وهو أنك لم تطف إلى الآن إلا ثلاثة أشواط فقط، وبناءً عليه فلا يبني على الأقل إلا إذا كان معتدل الشك وقد حصل الشك أثناء العبادة وليس عنده ظن يبني عليه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت