فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 69

المفيد للتخيير، إذًا صدق هذا الضابط ولله الحمد والمنة من أن فدية الأذى على التخيير بين الصيام والإطعام والذبح وفدية الصيد أيضًا على التخيير بين الصيام والإطعام والذبح، لكن ينبغي لك أن تتذكر أنك قبل أن ترتب الكفارة فلابد من التأكد من توفر الشروط السابقة في الضابط الذي قبله، فإن قلت: إنه قد بقي عندنا بعض المحظورات لم تذكرها وهي الوطء والمباشرة وعقد النكاح، فهل هذه فيها شيء أم لا شيء فيها؟ فأقول: لعلك تذكر أننا قررنا في باب الصيام أن الأصل عدم الكفارة في مفسد الصوم إلا بدليل، وهنا أيضًا نقرر ذلك ونقول: الأصل عدم الكفارة في محظور الحج إلا بدليل، وما مضى من المحظورات قد ثبت الدليل بالكفارة فيها فأما حلق الرأس فبالنص والطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط، والنقاب والقفازين بالقياس الصحيح المستوفي لأركانه، وأما الصيد فبالنص، وأما عقد النكاح فلا أعرف فيه نصًا مرفوعًا يوجب فيه الكفارة ولا يصلح قياسه على حلق الرأس والصيد، ولا أعلم شيئًا موقوفًا على الصحابي بالسند الصحيح، فحيث لم يثبت شيء من ذلك فالأصل عدم الكفارة فنقول: لا شيء فيه إلا الإثم فقط وفساد العقد كما نص على ذلك المذهب، ولأن عقد النكاح غنما هو كشراء المحرم للصيد ليس فيه فساد العقد فالصواب إن شاء الله تعالى أن عقد النكاح لا كفارة فيه وأما المباشرة دون الفرج فلا أعلم فيها شيئًا يصح مرفوعًا يوجب فيها الكفارة ولا أعلم شيئًا موقوفًا يوجب ذلك ومن كان عنده فضل علمٍ فليسعف أخاه، فأقول: من باشر دون الفرج فقد وقع في الإثم وحجه صحيح فعليه التوبة والاستغفار، وأما الكفارة فلا أعلم أنها ثابتة في ذمته فلا أقول بها وإن قال بها بعض علمائنا الكبار رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى. وأما الوطء فلا يخلو من حالتين: إن كان قبل التحلل الأول فقد فسد نسكهما ولو بعد الوقوف بعرفه، وذلك لقضاء بعض الصحابة بفساد الحج، ويمضيان فيه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت