الشرط الثالث: [الإرادة] وضدها الإكراه، وبناءً عليه فمن وقع منه شيء من هذه المحظورات وهو مكره عليه فإنه معذور، فلا يترتب على فعله هذا إثم ولا كفارة، لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وللحديث السابق، ولأن الشريعة مبناها على العدل والمكره لا قدرة له ولا اختيار له في فعل ذلك فلا وجه لعقابه إذا علمت هذا فاعلم أن هذه الشروط الثلاثة لابد من توفرها جميعًا ليترتب الأثر فإذا تخلف شرط منها فإن الأثر يتخلف بتخلفه، فانتبه لهذا واجعله نصب عينيك في إجابتك لما يرد عليك من مثل هذه المسائل، ومن باب زيادة الإيضاح أضرب لك فروعًا لترى كيف التطبيق فأقول:
منها: رجل غطى رأسه ناسيًا أنه محرم، فنقول: لا شيء عليه لأن النسيان عذر يمنع من ترتب الأثر لأنه لا يؤثر فعل المحظور إلى بالذكر والله أعلم.
ومنها: امرأة غفلت عن إحرامها فلبست القفازين أو النقاب فماذا عليها؟ نقول: لا شيء عليها لأنه لا يترتب أثر المحظور إلا بالذكر وهي ناسية.
ومنها: محرم نائم فجاء آخر فحلق شيئًا من شعره ولم يشعر به فهل على المحرم شيء؟ الجواب: لا ليس عليه شيء لأنه ليس بمختار لهذا الحلق، ولا يترتب الأثر إلا بالإرادة، وفاعل ذلك آثم ظالم معتدٍ، والله أعلم.
ومنها: محرم قلّم أظفاره أو شيئًا منها جاهلًا حرمة ذلك فماذا عليه؟ الجواب: لا شيء عليه، لأنه لا يترتب أثر ذلك إلا بالعلم وهو قد كان جاهلًا، والله أعلم.
ومنها: محرم أزال شعر إبطيه وعانته وقصر من شاربه ظنًا منه أن المحرم عليه إنما هو حلق رأسه فقط فماذا عليه؟ أقول: لاشيء عليه ولله الحمد لأنه يجهل الحكم في ذلك وقد تقرر أنه لا يترتب أثر المحظور إلا بعلم. والله أعلم.
ومنها: احتلم المحرم فماذا عليه؟ أقول: لا شيء عليه في هذا الإنزال لأنه عن غير اختيار ولا يترتب الأثر إلا بالاختيار والإرادة، والله أعلم.