فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 69

فإن قلت فما كان نسك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فأقول: إن الأحاديث والروايات الواردة في تحديد نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - وردت على وجوه ثلاثة فمنهم من روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعًا ومنهم من روى أنه كان قارنًا ومنهم من روى أنه كان مفردًا، فاختلف العلماء في تحديد نوعية نسكه على هذه الأقوال الثلاثة، والأقرب إن شاء الله تعالى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا، قال الإمام أحمد: لا أشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج وكان قارنًا والتمتع أحب إليّ. انتهى. واختاره ابن تيمية وابن القيم وجمع من المحققين وجمعوا بين الأحاديث الواردة في ذلك بقولهم أن من قال أنه"أفرد"فيريد به أنه - صلى الله عليه وسلم - اقتصر على أعمال الحج وحده ولم يفرد للعمرة أعمال خاصة، ومن قال أنه"تمتع"فإنه لا يقصد به تمتعًا قد حل منه فإن هذا تمتع خاص وإنما يقصدون به التمتع العام ويدخل فيه تمتع القران ووجه كونه تمتعًا أن القارن تمتع وترقه بسقوط أحد السفرين عنه وهو سفر العمرة، وبسقوط إفراد أعمال العمرة عنه بحيث أنه لم يفردها بطواف خاص وسعي خاص كما يفعله من تمتع التمتع الخاص ولكن أعمالها دخلت في أعمال الحج فهو بهذا الاعتبار متمتع. وأما من قال أنه كان"قارنًا"فإنه أخبر عن نوعية النسك الذي أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعلى هذا التخريج السليم لا يكون بين الأحاديث والآثار أي تعارض ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة، والله أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت