فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 69

(( من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجة ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل ) )وعن جابر قال: أهللنا بالحج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فقال: (( أيها الناس أحلوا، فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم ) )متفق عليه. وفي حديث أبي سعيد: فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي. والأحاديث في فسخ الحج إلى العمرة كثيرة، فدل دلالة قاطعة أن المؤكد في حق من أحرم مفردًا أو قارنًا ولم يسق الهدي أن يتحلل بالتقصير بعد الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ويجعلها عمرة، وهل هذا التحلل من باب الوجوب أم الاستحباب على أقوال والأقرب منها أنه للاستحباب إن شاء الله تعالى واختاره أبو العباس وقال: إن الوجوب كان في حق الصحابة لأن المشهور من أمر الجاهلية أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر من أفجر الفجور كما في الصحيحين من حديث ابن عباس فشدد النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمر الحل ليزيل هذا الاعتقاد من قلوبهم، واختار ابن القيم الوجوب، وهو مذهب ابن عباس وليس ببعيد لأن الأوامر الواردة في الأحاديث الآمرة بالحل لا أعلم لها صارفًا يصرفها من الوجوب إلى الاستحباب وخصوصًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك أهو لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد، فالله تعالى أعلى وأعلم.

والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده فيقول:"اللهم لبيك حجًا"والقران هو يجمع بينهما فيقول:"اللهم لبيك عمرة وحجًا"أو يحرم بالعمرة وحدها ثم يدخل عليها الحج قبل طوافها، والتمتع أن يحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج ويطوف ويسعى ويتحلل ثم يهل بالحج يوم الثامن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت