وطافوا فهذا الطواف في حق القارن والمفرد سنة وهو طواف القدوم، وأما في حق المتمتع ففرض لأنه طواف العمرة ثم سعوا بين الصفا والمروة وهذا السعي بالنسبة للقارن والمفرد سعي الحج الذي هو ركن من أركان الحج وأما بالنسبة للمتمتع فهو سعي العمرة الذي هو ركن من أركانها وبعد ذلك قصر المتمتع وحل من إحرامه، وأما القارن والمفرد فإنهما لا يزالان على إحرامهما بالحج وجاء يوم التروية فاهل المتمتع بالحج، وذهبوا جميعًا إلى منى وباتوا بها تلك الليلة وهذا المبيت سنة في حقهم جميعًا فلما أصبحوا توجهوا إلى عرفة جميعًا وبقوا فيها إلى الغروب ثم توجهوا إلى المزدلفة جميعًا وباتوا بها إلى الصباح ثم توجهوا جميعًا إلى الجمرة العقبة فرموها بسبع حصيات ثم نحر المتمتع والقارن هديهما وأما المفرد فكما أنه لا هدي عليه وحلقوا جميعًا أو قصروا ثم أفاضوا جميعًا إلى البيت فطافوا طواف الإفاضة، فأما المتمتع فإنه سعى أيضًا بين الصفا والمروة سعي الحج، لأن سعيه الأول كان للعمرة، ثم رجعوا إلى منى فباتوا بها تلك الليلة ثم لما أصبحوا وزالت الشمس رموا الجمرات الثلاث بالترتيب، ثم باتوا أيضًا تلك الليلة ثم رموا اليوم الثاني بعد الزوال ثم من أراد فيهم التعجل ذهب وطاف للوداع ثم عاد إلى بلده.