ومنها: من السنة أنه إذا قدرت على الوقوف في عرفات في الموقف الذي وقف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف الجبل عند الصخرات فافعل وأما إذا كان في طلب ذلك مضايقة أو مزاحمة شديدة تشغلك عن الذي جئت من أجله وهو الدعاء، فالمشروع لك تركه والوقوف في أي مكان منها فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نبّه على ذلك بقوله: (( وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ) )ومثل ذلك أيضًا صلاة الظهر والعصر في المسجد فإنه إذا كان في تحصيله مفسدة من المزاحمة والمضايقة فالمشروع تركه والصلاة جماعة في أي مكان من عرفات، فلو أن الحجاج أخذوا بذلك لما رأيت شيئًا مما نراه الآن من المفاسد والضرر، والله أعلم.
ومنها: السنة رمي الجمرات الثلاث أيام منى بعد الزوال، لكن إذا كان في تحصيل هذه السنة مفسدة فالمشروع تركها والتأخير إلى العصر أو إلى الليل بعد العشاء لترمي بيسر وسهولة، ولتتأكد من وقوع حصاك في المرمى، وما هذه الأسئلة التي تنصب على المفتين أيام منى بشأن الجمرات والرمي إلا بسبب المزاحمة الشديدة، فله در هذا الضابط كم له من الأثر الطيب في تلك المناسك والله أعلم. فهذه بعض الفروع على هذا الضابط العظيم وعليها فقس والله تعالى أعلى وأعلم.